يأتي الطوفان في القرآن عقابًا خاصًّا لقوم نوح شأن غيرهم من مكذّبي الرسل: { وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } (الفرقان / 37)
أما في التوراة فإن الطوفان عقاب عالمي لكل البشرية. يقول سفر التكوين:
(( فقال الله لنوحٍ نهاية كل بشر قد أتت أمامي لأن الأرض امتلأت ظلمًا منهم، فها أنا مهلكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فلكًا.... فها أنا آتٍ بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت ) ) (1) .
وهذا التدمير الشامل للأرض كما تحكيه التوراة غير مقبول من الناحية التاريخية، فبحسب تقويم العهد القديم يرجع تاريخ الطوفان إلى القرن الحادي أو الثاني والعشرين قبل الميلاد وهو يقابل تاريخ وجود الأسرة الحادية والعشرين من أسر الفترة الوسطى في مصر (2) .
ومن الناحية العلمية فإن القول بوقوع تدمير شامل للكرة الأرضية يتعارض مع أبسط مبادىء الجيولوجيا (3) .
لذلك يفسره جيمس فريزر بأنه مناسبة خلقها الكهنة لإقامة عهد بين الرب وفئة الناجين المنتقاة حسب الشروط الكهنوتية (4) .
الثاني: موقع الطوفان
(1) سفر التكوين ( 6 / 13 ـ 17 ) .
(2) موريس بوكاي، ص 53 ـ 54، مرجع سابق.
(3) جيمس فريزر، الفلكور في العهد القديم ( 1 / 92 ) مرجع سابق.
(4) السابق ( 1 / 108 ) .