فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 415

126 - (عَنْ إسْرَائيلَ) : هو ابنُ يونُسَ بنِ أبِي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ، و (الأَسْوَد) : هو ابنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، والأسودُ في «الصَّحيحَين» جماعةٌ غير هذا، منهم: الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ شَاذَانُ، ويُلْغَزُ فيُقالُ: أيُّ حديث رواهُ شَاذَانُ عن شَاذَان؟ والجوابُ: هو حديثٌ منكرٌ، لا يحلُّ ذِكرهُ في ترجَمتهِ.

و (ابنُ الزُّبَيْرِ) : عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ، أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ في الإسلام مِنَ المهاجرينَ بالمدينةِ، روَى السهيليُّ: أنَّه لمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ نَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هُوَ هُوَ» ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ؛ أَمْسَكَتْ عَنْ إرْضَاعِهِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعِيهِ وَلَوْ بِمَاءِ عَيْنَيْك، كَبْشٌ بَيْنَ ذِئَابٍ، وَذِئَابٌ عَلَيْهَا ثِيَابٌ، لَيَمْنَعَنَّ الْبَيْتَ أَوْ لَيُقْتَلَنَّ دُونَهُ» .

(كَانَتْ تُسِرُّ) : إن قلت: (كَانَتْ) للماضِي و (تُسِرُّ) للمضارعِ، فكيفَ اجتماعُهُمَا؟

قلت: (تُسِرُّ) تُفيدُ الاستمرارَ، وذُكِرَ بلفظِ المضارع استحضارًا لصورةِ الإسرارِ.

(بِكُفْرٍ) : ووَردَ: (بالكُفْرِ) كما في «مُسْلِمٍ» ، ووَردَ: (بالجَاهِلِيَّةِ) ، ووَردَ: (بِجَاهِلِيَّةٍ) ، ووَردَ: (بإِسلامٍ) أو (بإِيمانٍ) ، قال وَالدي رحمه الله تعالى: (الشكُّ منِّي) ، فقوله هُنا: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ) أي: زادَ في روايتهِ هذه اللَّفظةَ، والجملةُ معترضةٌ، أو هو تنبيهٌ منه على أنَّ للكلامِ بقيَّةً، نعم؛ ظاهرُ كلامِ ابنِ الزُّبَيْر أنَّه موقوفٌ عليه؛ إذ لم يُسندهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنَّ السيَاقَ والرِوَاياتِ تدلُّ على رَفعهِ، فيكونُ الحديثُ مرويٌّ بعضُه مِن صحابيٍّ وبعضُه مِن صحابِيٍّ آخر.

خاتمةٌ: استدلَّ الأصِيليُّ مِن هذا الحديث في مسألةٍ مِنَ النكاحِ، وذلك أنَّ جاريةً يتيمةً غنيَّةً كان لها ابنُ عمٍّ وفيهِ ميلٌ إلى الصَّبا، فخطبَ ابنةَ عمِّهِ وخطبَها رجلٌ غنيٌّ، فمالَ إليه الوصِيُّ، وكانت اليتيمةُ تُحبُّ ابنَ عمِّها ويُحبُّها، فأبَى وصيُّها أنْ يزوِّجها منه، ورُفِع ذلك إلى القاضي، وشاوَر فقهاءَ وقتهِ، فكلُّهم أفتَى ألَّا تُزوَّجَ مِنَ ابنِ عَمِّها، وأفتى الأصِيليُّ أن تُزوَّجَ منهُ؛ خشيةَ أن يقعَا في المكروهِ؛ استدلالًا بهذا الحديث، فَزُوِّجَتْ منه، انتهى.

ومذهبُ الشافعيَّة: إذا عيَّنت كفئًا وأرادَ الأبُ غيره؛ فلهُ ذلك في الأصحِّ، وظاهرُ نصِّ «الأُمِّ» أنْ يزوِّجَها مَن عَيَّنَتْهُ، واختارهُ السبكيُّ، وأفْهَمَ تمثيلُهم بالأبِ أنَّ الخلافَ في الوليِّ المُجبرِ، فأمَّا غيرهُ كالأخِ إذا عيَّن كفئًا وعيَّنت غيرَه؛ فهي المُجَابَةُ قَولًا واحِدًا؛ لأنَّ إذنَها كما هو شرطٌ في أصلِ التزويجِ؛ كذلك هو شرطٌ في تعيينِ مَن عَيَّنَتْهُ.

ص 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت