صاحب، هزل القول جد، ولو قلت لك نعم لأخرجت الدار عن ملكي، وذلك أسطع برهان على جد الشيخ في قوله وفعله. فالله تعالى ينفعنا ببركته عاجلًا وآجلًا بمنه وفضله.
2 -ومن الطبقة الأولى: الصادق اللهجة، السالك على أهدى المحجة، المنطلق أسرة الوجه عند بسط الحجة، ومؤثر الإيثار، وأنس المريدين والزوار، المكاشف بالمغيبات والأسرار، معلم القرآن، ومنور بصائر الشيب والشبان. الشيخ أبو محمد عبد العزيز الصنهاجي السلاوي الدار، الغريق في الخير والصلاح، فهو صالح ابن صالح ابن صالح، وقبر والده بسلا يزار وتلتمس منه البركة.
لقيته رضي الله عنه في السنة التي لقيت بها سيدي أبا العباس بن عاشر فتبركت به والتمست منه الدعاء، فتلقاني بما يتلقى به أمثاله ممن عمر الله باطنه بالحق، وحفظ طريقته بالصدق، وأبدى على محله من أنوار السعادة أوضح الشواهد، وكرمه بما أعانه عليه من معاهدة العبادة التي هي رأس المحامد، فلازمت التردد له والاستفادة منه، والرغبة في مقبول دعواته المباركة، فأولاني من ذاك ما أرجو من فضل الله سبحانه خيره عاجلًا وآجلًا.
وحاله - رضي الله عنه - النهاية من دماثة الأخلاق، وسهولة الجانب، ولين الانقياد للخير، وإطعام الطعام، وبذل الجهد في قضاء حاجات المسلمين، وله خصائص وحالات، تأخذ بمجامع القلوب، فتقلب الأعيان للخير، وفراسة صادقة يشتمل إشراق نورها على القريب والبعيد، وله في البسط الباع المديد، وقد قال أهل الطريقة: البسط مقام من مقامات فحول الرجال، وكبار أرباب المشاهدات والأحوال، ألبسه الله رداءه بعد ما تقدمت له مشاق الرياضات، وتحمل ثقل أعباء الاجتهاد، ممن لا يقوى على حملها إلا موفق قوى، كل ذلك مستفيض عنه على جميع الألسن، ولقد سمعت منه بعض ذلك يقوله على جهة التشويق وتنبيه النفوس، وما يتدرج إليه شيئًا فشيئًا، مما يحسب الغافل أن يقدر عليه من وصال صيام وسياحة، وخلوة وذكر وتلاوة، اتصلت المداومة بطول السنين والأزمنة الكثيرة، وما شاهده في توجهاته من العجائب، وما رأى من الألطاف الشاملة، ممن انقطع إلى باب الله الكريم، وله حالات وخصائص يسلم لمثله من الأكابر فيها، وكثيرًا ما ينشد إذا استشعر من أحد عليه إنكارًا: