فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 52

العدوة أو انطوى له الفضاء.

وله حظ من مراقبة الخوف وقمع الهوى، وقد قال الله عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيقسي القلب، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.

وقال سهل بن عبد الله: ما عبد الله تعالى بمثل مخالفة الهوى، وقد قيل: إنما طاروا في الهوا ومشوا على الماء لمخالفتهم الهوى.

وأنشد:

نونُ الهَوَان من الهوى مَسْرُوقةٌ ... وصريعُ كل هَوى صريعُ هَوَان

وفي الحكم: قُرن الصبر بالظفر.

32 -ومن الطبقة الثالثة: الشيخ الكثير البركات، الدائم الصوم والصلوات، الحاج السني الأوصاف، أبو عمران موسى العزاف، من أهل مكناسة وبها هو الآن.

كانت له مكانة ومزية عند سيدي أبي العباس بن عاشر لم تكن لأحد غيره، متى ما كان يقدم عليه زائرًا ينزله في داره ويضيفه من كسبه، وهذا شيء لم يكن يصنعه لأحد غيره، وكان يقربه أدنى التقريب، ويطلعه من أمره ما لم يطلع عليه غيره، وحاله مع ذلك عجيب في عبادته واجتهاده، واتفقت له ألطاف في وجهته إلى المشرق منها: أنه كان في المواضع التي لا يوجد فيها الماء، يجد الماء في ركوته فيتوضأ منه ويشرب، حكى لي ذلك عن نفسه، وحكاه عنه غيره، وله قدم عالية في التقشف والصبر على سلوك سبيل الخير، والمثابرة على مشاقه، نفعه الله ونفعنا به.

33 -ومن الطبقة الثالثة: الفقير الصابر المنور الباطن والظاهر، المداوم على تلاوة القرآن، أبو زكرياء يحيى الفران.

من رجال مكناسة وأخيار عبادها، حسن اللقاء كثير البشاشة، مسترسل الطلاقة والبشر، دائم القبول، متصل اللهجة، جميل التعطف، واسع الصدر في المستأنس على سجية أهل الفضل والدين أمثاله، يحدث عن سيره في عباداته واجتهاداته، وتصرفه وورعه في كسبه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت