وقالت الحكماء: أيها الجامع لا تُخْدَعن، فالمأكول للبدن، والموهوب للمعاد، والمُمْسَك للعدو.
وقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من السيد؟، قال: الجواد إذا سئل، الحليم إذا استجهل، الكريم المجالسة لمن جالسه، الحسن الخلق لمن جاوره.
وكان أسماء بن خارجة يقول: ما أحب أن أرد أحدًا عن حاجة، لأنه إن كان كريمًا أصون عرضه، وإن كان لئيمًا أصون عنه عرضي.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله وتصغيره وستره؛ إذا عجله فقد هناه، وإذا صغره فقد عظمه، وإذا ستره فقد تممه.
وقال حكيم بن حزام: ما أصبحت قط صباحًا لم أر ببابي صاحب حاجة، إلا عددتها مصيبة أصبتها.
وقال بعض الحكماء: المحاسن كلها متولدة عن الكرم، وخصال الخير من فروعه، والمحامد ثمره.
5 -ومن الطبقة الأولى: الشيخ العابد، المجتهد الزاهد، الصوام القوام، المنقطع لعبادة ربه مدة ما أهملته الأيام، وتراخت له السنون والأعوام، الحاج المبارك أبو الفضل، محمد بن أبي مدين العثماني. كان رحمة الله عليه من مجتهدي الزهاد، وأخيار العُبّاد، انتفع في رحلته للمشرق بلقاء المشايخ والأكابر، فتنور ببركتهم الظاهر والباطن، معروف القدر مشهور البركات من أهل العلم والورع والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، رحل إلى المشرق ورأى الناس ولقي الأعلام وأخذ عنهم، وله رحلة أحكم تصنيفها، ووصف فيها عجائب ما رأى وفوائد ما جمع، ثم انتقى عليه مأثور تهذيب وحميد ترتيب، وله كلمات تدل على فضله وكبير قدره. حدثني غير واحد ممن صحبه وخالطه، أنه كثيرًا ما كان يقول: لا بد في الطريقة من شيئين: الزهد والمجاهدة.
وكان يقول: إنما الخير خير الآخرة، فهو الخير الدائم الذي لا يبلى ولا ينقطع.
وكان يقول: من سُد دونه باب التوكل فقد شقي، ومن فتح له باب حسن الظن بالله فقد رقي.
وكان يقول: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح باب البركة، وتحت اليقين ببركتها خزائن الألطاف.
وكان يقول: ريض نفسك بالآداب الشرعية، تبلٍّغك للحضرة القدسية.