فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 52

للصيادة اليوم؟ فقلت له: إن أمرتني بذلك يا سيدي، فقال لي: سر على بركة الله، فانطلقت مسرعًا إلى مكاني الذي كنت أصطاد فيه، فيسّر الله علي في ذلك اليوم من ذلك الموضع من الرزق، شيئًا لا أصفه وفوق ما كنت أعهد بأضعاف مضاعفة، فاشتد سروري وانطلقت إلى سيدي عبد العزيز فأخبرته الخبر، فقال لي: إن الشيخ أبا العباس كان قد ورد عليه وارد واشتهى عليه الحوت فيسر الله عليه فيه على يدك، فأعقبك الله ذلك الرزق، وما أعد الله جل وعلا لك في الآخرة بمنه وفضله أعظم.

ولم يزل يحكي علي المغيلي وهو شاب من السلاويين من أهل الخير معلم لكتاب الله تعالى، قال: دخلت يومًا على الشيخ سيدي عبد العزيز أنا وبعض أصحابنا على عادتنا من زيارته، فبنفس ما وقع بصره علي دفع إلي دراهم، وقال لي: سر مسرعًا بهذه إلى والدتك، وكنت منذ يومين ما رأيت والدتي لسبب كان شغلني عن ذلك، قال: فبادرت إلى ما ذكر فوجدت والدتي كان أضر بها الجوع لغيبتي، وهي في غاية الاضطرار، وقد كثر وجدها علي، فساعة ما رأيتها، دفعت إليها الدراهم وقصصت عليها القصة، واسترضيتها فرضيت عني والحمد لله، وكل ذلك ببركة الشيخ واطلاعه بأمور إخوانه نفعنا الله به.

وكان أحد الفضلاء من أصحابه يقول: أتيت سيدي عبد العزيز متبركًا، وكان زمن الصيف، ومن عادة الشيخ أن الزائر لا ينصرف إلا عن ذواق، فقلت في هاجس خاطري قبل أن أصل إليه: إن الشيخ لا ينصرف الزوار عنه إلا عن ذواق، وهذا زمن الصيف ووقت الهاجرة، وأنا على إثر رياضة وتعب، ولعله يقدم لي خبزًا وعسلًا فتضرني حرارة العسل، ثم راجعت نفسي وقلت: إن كل ما يقدم الشيخ إن شاء الله لا يضر، ولعله لا يقدم ذلك، قال: فدخلت عليه في داره فسلمت وجلست، فنظر إلي مبتسمًا وأتى بخبز وعسل، وصار يغمس الخبز في العسل بيده ويناولني ويقول لي: كل. ولا بأس عليك إن شاء الله، فوالله لقد أكلت حتى تمليت، فما ضرني والحمد لله شيء، ولا أنالني الأكل إلا خيرًا ببركة الشيخ، وتنوير باطنه.

وحاله رضي الله عنه كله عجب، وقدره معروف وبركته ظاهرة، وقد قيل: إن البسط غاية الرجاء، كما أن القبض نهاية الخوف، وهو علامة الأنس ودليل القرب، ولا يحفظ حاله فيه إلا كبير معتني به فإنه مزلة الأقدام، والبسط ضد القبض، وهما حالان تثيرهما الرغبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت