البوابين وقال: لا بد أن أرد هذه الدابة، وتناول رجوعها وضربها بيده فقلت: ألا تستحي وتعلم أنها جازت في حرمة الشيخ سليمان، فلج ساعة ثم خلى سبيلها، فأبطأت عنه ثم لحقته، فسألني عن إبطائي، فقصصت عليه القصة، فقال لي: سبحان الله وفعل ذلك؟ فقلت: نعم. فقال: إنما أضر نفسه، فانصرفنا فوالله ما كان بيننا إلا أن أقر بي المجلس في حانوتي، حتى أتاني البواب مستغيثًا بي، معلق اليد، فقلت له: ما الخبر، فقال لي: يا سيدي لما انصرفتم أصابني وجع مبرح، فمددت بيدي آخذ درهمًا أبعث به لشراء دواء أدفع به ما أصابني من الألم، فوجدت عوضًا من الدراهم عقربًا فلسعتني، فها أنا مشرف على الهلاك إن لم يتداركني الله برضى الشيخ سيدي سليمان، وببركته دعائه الصالح. قال: فانصرفت معه إليه وأخبرته بالقصة، واستعطفته ورغبت منه في الدعاء له، وقلت له: يا سيدي إنه يتوب إلى الله تعالى، فاستدعاني بحناء فرقاها وتفل عليها، وأمرنا بوضعها على موضع الألم. فوالله ما تمت تلك الليلة حتى سكن وجعه، وذهب بأسه، والحمد لله.
وحدث الشاب أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن الأحمر، قال: ما رأيت أعجب من بركة سيدي أبي الربيع سليمان، وذلك أن أهلي من عادتهم أن يصيبهم في رأسهم طارق ووجع مبرح، أعيا الأطباء وأعجز الأدوية، فأزمن ذلك وتكرر عليها، فأصابها مرة فأشرقت على الهلاك، ففزعت لبركته وقصصت عليه القصة، فكتب لي تميمة، فوالله ما وضعتها على رأسها إلا وسكن الوجع لحينه، وذهب والحمد لله.
وحدث بعض جيرانه أنه قال: أصابني ليلة رمد في عيني فأوجعني وأسهرني ليلتي تلك ومنعني نومي، فلما أصبحت سرت إلى التبرك بسيدي أبي الربيع مسرعًا، فشكوت له ما نالني من ألم الرمد، فوضع يده المباركة على عيني وتعوذ عليها، فشفاني الله تعالى ودفع عني شر ما كنت أجد والحمد لله على ذلك.
لم يفارق التسليم في حال من أحواله من لدن نشأ على ما نشأ عليه من الطهارة والعفاف.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله يوم القيامة بظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمسجد إذا خرج حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله واجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال