فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 52

خبرها واشتهر أمرها عند كثير من إخوانه الفضلاء - قال: كنت أخلو بنفسي وأجدّ في أمري، فكان يأتي إليّ رجل حسن الهيئة، لم أر له قط مثلًا هديًا وسمتًا، وحالًا ورائحة حسنة، وكان يعلمني ما يخصني من أمر ديني، ويودعني أسرارًا من العلوم، وكنت أعجب من أمره، إلى أن شرح الله سبحانه صدري لمعرفته، وعلمت من وجه صحيح أنه الخضر عليه السلام فحمد الله تعالى على ما آتاني. ولم يقل ذلك إلا بعد دهر ومدة من وقت رؤيته نفعه الله ونفعنا به.

38 -ومن الطبقة الثالثة: العامل الصالحات، المواظب على الخيرات، الشيخ الكثير البركات، أبو زيد عبد الرحمن الحوات.

أحد نجباء الوقت المنحازين إلى مصاف الأخيار، وهو من أصحاب الشيخ الحلفاوي، قديم التوبة، مداوم على الإقلاع وملازمة الأعمال الصالحات، متقشف زاهد، خير عابد، وكان ابتداء حاله وتوبته ما حدثني به في جمهور من أصحابه قال: كنت أصطاد الحوت وأكتسب منه فخرجت يومًا لشأني فصعدت على ربوة وجلست مفكرًا، وكنت أعترض على سيدي أبي عبد الله الحلفاوي طريقته، فزاد ذلك في بالي ونظرت في أمره، فأثبت الله سبحانه في قلبي محبته، وأراني محاسنه ومحا من صدري كراهيته، وظهر لي أنه من آحاد رجال الوقت ومشايخه، فنزلت من فوري إليه وتبت إلى الله تعالى على يديه ولازمت خدمته وموالاته، ففتح الله تعالى على قلبي ببركة الشيخ خيرًا كثيرًا، والحمد لله على توفيقه.

وله حظ من الورع وقدم في صدق الملاقاة وإظهار البشاشة وطلاقة أسرة الوجه، نفعنا الله به.

ومن الطبقة الثالثة: المرتاد المؤدب المتخلق المدرب الصادق الطلب الشيخ أبو عبد الله الزجاري النسب.

من أخيار الوقت وفضلائه، وهو من أصحاب الشيخ الحلفاوي وممن ظهرت له من تلاميذه نجابة زائدة صحبها وافر عقل وعالي همة، بل إدراك ونية، وكان دمث الأخلاق، حسن الطريقة، رقيق المأخذ، سهل الجانب، يبتدر فهمه وتتمكن درايته المحصلة، يشهد له أكثر إخوانه بهذه الحالات الفاضلة، ويقر له بالتقديم لذلك. توفي سنة ثمان وستين وسبعمائة رحمة الله ورضوانه عليه، ونفعه الله ونفعنا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت