فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 52

25 -ومن الطبقة الثانية: الشيخ المتخلق المتواضع، الحسن الهدى الخائف الخاشع، الناسك المبارك أبو الحسن اللجائي.

تلميذ الشيخ أبي عبد الله الحلفاوي، أحد أعلام مشاهير الوقت، والظاهرين بطريقة الخير، المنتصبين لأفعال البر، لقي عدة من الأكابر وفضلاء المشايخ، مثل الشيخ الزيات، شيخ شيخه الحلفاوي، ونظرائه ومن كان في وقته، فاقتبس من أنوارهم، واستفاد من فوائدهم، وتأدب من آدابهم، وانتفع بخدمتهم وموالاتهم، وظهر عليه ما نال من بركتهم، فما زال بعد مثابرًا على الخير ملازمًا لطريقة البر، مشتغلًا بزكاة نفسه وطهارة قلبه، حافظًا لكتاب الله عز وجل.

وكان له بداية اجتهادية، وحالة مرضية، فمن ذلك أنه كان يجلس بعد صلاة الصبح ذاكرًا لله تعالى متوجهًا في المسجد، فلا يزال على حالته تلك إلى وقت الزوال فإذا رام القيام يؤثر الحصير في لباسه، وكان مع ذلك كثير الخدمة لشيخه، كثير المراقبة لأحواله، دائم الملازمة له، وسلك نوعًا من طريقته في القيام على مصالح المسلمين، والنظر في أحوال المساكين، والوساطة في الصدقات عليهم، والمبالاة بأمرهم.

وله في حسن المحاولة في إصلاح ذات البين بين الناس قدم، وفي زوال الشحناء والتباغض بينهم، والذي يؤثر من طريق العبادات: ذكر الله تعالى عز وجل مفتاح الخير وأول مقام التائبين، فإنه ضد الغفلة، وهو على ثلاث مراتب: ذكر باللسان وهو أولها، وذكر بالقلب ومعناه يقظة القلب وحضوره مع الحق، وهو أوسطها، وذكر بالجوارح والقلب معًا بالوقوف عند حد الأمر والنهي وهو أعلاها وأرفعها. والمؤمن مطالب بالذكر على كل حال، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} .

وقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} - الآية -.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم أو يضربوا أعناقكم. قالوا: وماذا يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة على رجل يقول الله الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت