فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 52

الروعة، محمود النزعة، يغلب عليه تقوى الله عز وجل، والتقوى هو الحبل الأقوى، وأصل الخير كله. وينبوع البركات، وباب الصلاح، ومفتاح علم النجاح. قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} . وقال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} .

20 -ومن الطبقة الثانية: المنقطع للعبادة، الظاهر الفضل والسيادة المشتغل بما يعنيه من أمره، المجتهد في تطهير نفسه وقلبه، نجيع الورعين من جملة الأخيار، الشيخ أبو محمد عبد الله بن جرار.

أحد فضلاء الوقت الموسومين بالفضل والصلاح، وهو من أصحاب الشيخ الصالح سيدي أبي العباس بن عاشر رضي الله عنه، وممن اقتفى سيرته وسلك طريقته في ورعه وتقشفه حذوك النعل بالنعل، وهو إلى الآن منقطع في الفيافي والقفار، مُخْتَلٍ في نفسه وأهله، مقتصر على صلاح شأنه من أمر دنياه ودينه، رضي السيرة، حسن السريرة، مُحصلِ لحَظٍّ من العمل، تارك للفضول من العيش، مواظب على الخيرات، عامل للصالحات، انتهى إلى رتبة من النسك عظيمة، وترقى إلى درجة من العبادة جليلة، فلاح له من أنوار الطاعة بوارق، وأشرق عليه من نورها شارق، وهو إلى اليوم على قدم من الصلاح عال.

حدّث عنه في الوقت جماعة من فضلاء الفاسيين بما هو عليه من الاجتهاد الذي ملأ أبصارهم وبصائرهم، تعظيمًا له فوق ما كان يظهر منه، وأنه صار في حد ظهور الكرامة على محله.

حدثني بعضهم قال: لما توجهت أنا ورفيق لي خاصين دون الجماعة لزيارة الشيخ أبي محمد، ضللنا عن الطريق ونالتنا من ذلك مشقة، ثم اهتدينا فبلغنا موضعه، فبنفس ما وردنا عليه صادف ورود جماعة من الفاسيين في ساعة واحدة، وسلمنا عليه أجمعين، فقالوا له يا سيدي: لقد ضللنا عن الطريق ونالنا من ذلك مشقة عظيمة، فقال لهم ونظر إلينا متبسمًا: هؤلاء شقوا أكثر منكم، ولم نكن نحن نخبره بما جرى لنا، فعلمنا أنها منه مكاشفة وكرامة. ثم قال: وعسى أن يكون الأجر قدر المشقة بفضل الله تعالى وجزيل إحسانه.

21 -ومن الطبقة الثانية: الصالح الجليل القدر، المواظب على الصلاة والصيام والذكر، الكثير الخشية والإشفاق، الشيخ العابد أبو إبراهيم إسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت