الأعلى عصر الشباب، وآن للذاهب أكرم الإياب، وامتد باع أهل العلم في طرقه. ونجمت مقامات أولياء الله في أفقه، استعدادًا لأيام من كمل البغية حقها، وأمَّر الحلبة سبقها. إمام الرشد، والقائم على أمر الخلافة لما قام لها مقام الجد، الإمام العادل، الصالح البر، الزاكي الكامل، ذو الجود الهامل، والعدل الشامل والثناء الذي عطر مهب الصبا والشمائل، أمير المسلمين، وناصر الدين، مولانا أبو فارس عبد العزيز بن الخلفاء الراشدين. أيد الله مقامه، وأسعد أيامه.
فمن كريم سجاياه، وخصائص مزاياه، حب الصالحين، والتشوف للوقوف على آثار الأولياء المهتدين، وحبهم عنوان الطاعات وأزكى القرب، ووسيلة للكون معهم في أعلى الرتب لدى الرب، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب، فحرصت على أن أخص بتأليف يشتمل على ذكر أربعين رجلًا من صالحي هذا العصر، الذي طلعت فيه شمس غرته السعيدة، فجلت كل ظلم وإظلام، وقضت لشمل هدى المهتدين بأكرم ائتلاف وأسنى انتظام، تبركًا بما خص الله به هذا العدد من رفعة الشأن، حتى إن بكمال سنيه كمل عقل الإنسان. واقتصرت فيما ذكرت، على من أدركت، ووصفت على ما بلغني من كراماتهم ومناقبهم، وشرحت ما تعرفت أو عرفته من سيرهم الفاضلة ومذاهبهم، وجلبت - متى أتيت بأحدهم - ما وجدته منصوصًا في أحوال ذوي الكرامات، ومخصوصًا بأهل المقامات. وقدمت من ذلك بين يدي نجوى حاجتي ممن عم عدله وشمل جوده وفضله قربانًا، ورجوت ببركتهم أن يثمر لي قبوله منًا وإحسانًا، ولا غرو أن أصبت بذلك ضالة الحكمة. فقد جاء: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. ورتبت ذكرهم على ثلاث طبقات، تقريبًا لتناسب الدرجات.
الطبقة الأولى
1 -بدأت في الطبقة الأولى بمتبع سنن الورع أهدى الإتباع، السائر في طرق الاجتهاد بالباع المديد والخطو الوساع، المؤثر للخلوة والانقطاع، الملتئمة على تفضيله عقائد الإطباق والإجماع، القاطع علائق الدنيا جملة وتفصيلا، فلم يدع بينها وبينه لما أعد للضروريات سبيلا، الشيخ الجامع المبارك أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن عاشر السلوى. كان رضي الله عنه للخير سباقًا، لا يزيده اجتهاده في العبادة إلا اشتياقًا، شديد