فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

وتحفظه على أمر دينه من باشره، ما تقر به عين للأولياء، ويعز وجوده في زمانه، وكذلك كثر التحدث على إيثاره غيره على نفسه بما يكون لديه، وعن اشتغاله بطهارة قلبه، وعما ظهر على محله من علامة توفيقه والله تعالى يمن على من يشاء من عباده بفضله ورحمته.

34 -ومن الطبقة الثالثة: التائب المتقي والمريد المهتدي، المحتسب الصابر، أبو عبد الله محمد المهاجر.

تلميذ الشيخ أبي الحجاج يوسف بن عمر الأنفاسي، وأخو ولده سليمان في التربية والطريقة، أحد الأخيار المعدودين في نجباء المريدين، لقي مشايخ أهل زمانه، واقتبس من فوائدهم، واستمتع بالشيخ سيدي أبي العباس بن عاشر رضوان الله عليه، وتبرك به وانتفع بموالاته، وكان حميد الطريقة، حسن النزعة، وطيء الأخلاق، نقي الجانب، مقبولًا عليه متخلقًا، وله حكايات غريبة في خروجه من أرض الكفر، وما كان سبب ذلك، مما يشد له باعتناء الله عز وجل، وما جرت عليه من الألطاف فيها، وكان مواظبًا على الخيرات، ملازمًا لحضور حَلَق العلماء، مقبلًا على طلب الاستفادة منهم، كثير الزيارة والتردد لأهل الفضل والدين.

رحل إلى البلاد المشرقية برسم أداء فريضة الحج، وإلى الآن لم يحدث له رجوع، وسمعت له خبرًا، وكان فيه إيثار على ذوي الدين المستضعفين.

25 -ومن الطبقة الثالثة: الشيخ المواظب على الخير، الكثير المجاهدة والصبر، المتبتل العابد، أبو عبد الله محمد الزاهد.

جاناتي الأصل، نزل فاسًا وهو بها حتى الآن، معروف القدر، مشتهر الذكر، دائم الاجتهاد، ذو حظ من العلم، كثير المطالعة لكتب العلماء، عليه مخيلة العبادة بادية، وأنوار الطاعة لائحة، أنحل جسمه الجهد، وتورس لونه من شدة الخوف، متقشف ترد عليه الحالات.

وكان قد بلغ الوصال في الصوم لأن جفف الرطوبات من بدنه، فأحدث ذلك عنده يبسًا، ثم استقام بعد ذلك مزاجه واعتدل تصوره، وهو إلى الآن على سبيل الخير وملتزم مسلك البر في زيادة وترق. وأدرك شيوخ الفاسيين، ولقي أكابر الموفقين، وتأدب بآداب الأخيار، فلاحت عليه من بركاتهم أنوار الأسرار، والغالب ردع هوى النفس بالجوع المعتدل ورياضات النفس به من حالات الصالحين، ومقام من مقامات السالكين، وهو ركن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت