فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 52

40 -ومن الطبقة الثالثة: الشيخ الصالح، المجتهد الناصح، المنور الباطن والظاهر، أبو الحجاج يوسف بن المعز الجابري.

من أهل بادية سلا، نزل فاسًا وبها توفي رحمة الله عليه سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.

وكان رضي الله عنه أميًا من خيار أهل الوقت، انتفع المسلمون بنصيحته في الخير وقناعته بالأجر، مسنًّا أدرك المشايخ الكبار وكان له حظ من الخير، وتعلق بالرجاء.

حكى لي عن نفسه قال: لقد رأيت في الوقت رجلًا من رجال الغيب، وأنا أجتهد في الصوم وأداوم الوصال، فدفع لي أصل نبات وأمرني بأكله، فأكلته فبقيت دهرًا لا أطعم ولا أنزع إلى ذلك، وقوتي مع ذلك موفورة بحيث ما أمتنع من أداء الفروض، فأطلعني الله عز وجل في تلك المدة على أسرار، وكان يهجس بخاطري أن أفرق بين أهل الجنة وأهل النار، حتى كأني أبصر قلوبهم وبواطنهم، ثم رجعت بعد ذلك إلى معتادي من الأكل، فارتفع عني ذلك الهاجس.

وحدثني أن رجلًا من الأكابر رأى في عالم النوم كأن براءة نزلت من السماء، والناس يتطاولون لأخذها، قال: فنزلت في كفي ففتحتها، فإذا فيها بخط من نور: بسم الله الرحمن الرحيم، براءة من الله سبحانه ليوسف بن المعز من النار. قال: وكانت يدي بعد ذلك أعطر من المسك، بقيت على ذلك دهرًا.

وحدثني أنه في وجهته تلك أعطاه رجال من أهل الغيب شيئًا من الحناء، وقالوا له: ارجع إلى الناس بهذه الحناء، فلا تضعها في ذي عاهة إلا شفاه الله تعالى، قال: وتعلمت بعد ذلك صناعة الجبر فصرت إذا ربطت مكسورًا أو مفكوكًا أجعل عليه شيئًا من الحناء، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبينما أهل الجنة في الجنة في مجلس لهم، إذ سطع عليهم نور على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرق عليهم، فقال: يا أهل الجنة سلوني، فقالوا: نسألك الرضى عنا، قال سبحانه وتعالى رضائي عنكم أحلكم وأنيلكم كرامتي هذا أوانها، سلوني. فقالوا: نسألك الزيادة، قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر أزمتها من زمرد أخضر، فجاؤوا عليها تقع حوافرها عند منتهى طرفها، فيأمر الله تعالى بأشجار عليها الثمار، وتجيء جوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت