فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 52

يكن يعلم بصومي أحد غير الله سبحانه، فقال لي يا أخي طاوعتك كثيرًا فطاوعها قليلًا، يعني نفسه فيما اشتهت.

وللشيخ أبي عبد الله كرامات، حدثني غير واحد من أصحابه، أنه كان رجل من أهل الخير من أهل بني بسيل، كان من أكبر أمنياته على الله تعالى ورغبته من إحسانه، ألا يميته حتى يريه وليًا من أوليائه، قال: فرأيت ذات ليلة النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفه رجل لم أكن رأيته قبل ذلك، فقال: يا فلان أتريد أن ترى وليًا من أولياء الله تعالى؟ فقلت: نعم، ومن لي بذلك يا رسول الله؟ فأشار إلى ذلك الرجل خلفه، وأعلمني أنه من أهل فاس، قال: فاستيقظت فرحًا مسرورًا، فلم أستطع أن أرجع لنومي فقمت وأدلجت سراي، وسرت فوصلت لفاس مع حل باب البلد، فدخلت وبلغت الجامع الأعظم، فأول من لقيت ممن أعرف، الشيخ الحلفاوي، فنظر إلي وتبسم وقال لي: يا فلان أظنك تريد أن ترى صاحبك؟ قلت له: نعم يا سيدي، وعلمت أنها منه مكاشفة، فقبض علي يدي وانطلق بي لحانوته فأقعدني بجنبه، وأقبل يحاثني ويؤنسني على ما بي من إفراط القلق لما وعدني به حتى ارتفع النهار وأقبل إليه أصحابه على العادة، فكان آخر وارد عليه صاحبي الذي رأيت في النوم ولم أكن أعرفه معه قبل فلما رأيته عرفته، فابتدرني وقال لي: أهو هو يا فلان؟ قلت: نعم، وأقبلت عليه فقبلت رأسه ويده في سلامي عليه.

وكان رجل من الفضلاء، كانت له زوجة سوء تكلفه فوق طاقته، فلما وصل عيد الأضحى كلفته أن يشتري للتقرب بقرة، ولم يكن عنده إلا ما يشتري به كبشًا، فاستعذر لها وقال لها: والله ما املك إلا ثمن كبش، فأغلظت له في القول، وألحت عليه في شراء البقرة، وهددته بما لها قبله، وكان لها قبله دين ثقل، فخرج مهمومًا كئيبًا، قال: فسرت مفكرًا حزينًا لا أدري ما أصنع، فمررت بحانوت سيدي أبي عبد الله الحلفاوي، ووالله ما اطلع على ما وقع بيننا أحد، فلما طرفني الشيخ تبسم إلي واستدعاني بتلطف، ودفع إلي ثلاثة دنانير من ذهب، وقال لي: سر وأزل كلفتك بهذه، واشكر الله سبحانه على التيسير عليك.

وكان رجل من طلبة مدرسة الحلفاويين كثيرًا ما ينكر على الشيخ وينتقد عليه جميع أفعاله، إلى أن بلغ عليه الأمر في ليلة من الليالي سهرها يصنع هجوًا في الشيخ وكتبه في لوح، قال: فلما آذن الله لسيل الصباح أن يتفجر، مررت بالشيخ في حانوته فقال لي: يا فلان ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت