فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 52

من سكان فاس، من جلة عباد الوقت وأخيار فضلائه، وممن يرغب في بركة دعائه ويرتجى قبوله، فقيه جليل، وناسك مجتهد، يغلب عليه الانقباض والخوف من جلال الله تعالى. وهو إمام الفضيلة في عدول فاس القرويين في مسجد الصديني، لقيته وتبركت به والتمست منه الدعاء، ذو سمة مباركة يلوح عليه الخير والصلاح، وطريقته حسنة تتفرس فيها مخايل النجاح، وحسبك بهاتين الخلتين مقامًا، وكرامة ورفعة وفضيلة، فمن صلح للخير تمت مروءته، وكملت فضيلته، ووجب على الخاص والعام تعظيمه وتكريمه.

22 -ومن الطبقة الثانية: الشيخ الصابر المحتسب، الصوام القوام على مر السنين والأعوام، الكثير البركات والفضائل، أبو البقاء يعيش المواصل.

مصمودي الأصل، زكي الطريقة، قوي المجاهدة، كثير السياحة، عجيب السيرة، عطش نفسه ثماني عشرة سنة لم يشرب فيها ماء، بل كان إذا أفرط عليه الأمر يحسو حشيش الشعير يصنع له إذا حل بمعروف. وهو معروف عظيم ملحوظ بعين الجلالة. لقي المشايخ الكبار، ولقي الشيخ سيدي أبا العباس بن عاشر، ومازال على ملازمة طريق الخير والمثابرة على سبيل البر، مشتغلًا بزكاة نفسه، مصروفًا لمعالجة قلبه، حافظًا لكتاب الله عز وجل، وكانت له بداية اجتهادية، وحالة مستحسنة، والحالة الغالبة عليه معالجة النفس والهوى، والصبر على مقاساة المشقة والبلوى وترك الشهوات، واقتفاء سبيل الصالحين ومنهاج العابدين.

قال مالك بن دينار رضي الله عنه: من غلب شهوة الدنيا فذلك الذي يفر الشيطان من ظله.

وقال بعض المشايخ: إن أهل النار غلبت شهواتهم على حميتهم، فلذلك افتضحوا وحل بهم البلاء.

23 -ومن الطبقة الثانية: الشيخ الخائف الباكي، الصابر في ذات الله سبحانه فليس يرى بالشاكي، الحسن القول والفعال، أبو الربيع سليمان صاحب الحال.

أصله من بني يازغة، نزل فاسًا وهو بها إلى الآن، وسكناه منها بجهة يقال لها عيون الكرازين، فجرت عليه نسبته إلى هذا الموضع، أحد فضلاء الوقت المعروفين بالصلاح، الذين تلتمس بركتهم.

صحب سيدي أبا عبد الله الحلفاوي، ولقي سيدي أبا العباس بن عاشر، ومن في زمانه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت