فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 52

كحياء علي رضي الله عنه حين سأل المقداد، أن يسأل له النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم المذى، لمكان فاطمة رضي الله عنها منه. وحياء الاستحقار كحياء موسى عليه السلام، فقال: إنه لتعرض لي الحاجة فأستحيي أن أسألك يا رب، فقال له عز وجل: اسألني ملح عجينك وعلف دابتك. وحياء هو صفة الرب سبحانه وجلت قدرته، يرفع إلى العبد كتابًا مختومًا، بعد ما عبر الصراط، وإذا فيه: فعلت ما فعلت، وقد استحييت أن أظهر عليه، فأذهب فقد غفرت لك.

وفي الحديث: الحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلا بخير

وفي الحديث: مما أدرك الناس من كلام النبوة، إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

وقال الفضيل بن عياض: من علامة الشقي القسوة في القلب، وخمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل.

وقيل: الحياء انقباض القلب بتعظيم الرب.

انتهى عدد المسمى من الأخيار، المطهرة قلوبهم من درن الأكدار، المتقرب بهم وصلة لسبب التوسل بهم، بل بسببهم يجهد مقل القصور قصاراه، وجهد العي حصرًا أولى مقاله وأخراه، قعد به العجز عما هو من وصف سجاياهم الفاضلة يتمناه، فصار بحسب طاقته إلى منتهى طوره من غاية مداه، وإن لم يكن ممن يحسن وصف حليتهم، فالله المطلع على ما انطوى عليه من صادق محبتهم، فأستغفر الله من تبعات التقصير، وأسأل منه جل وعلا على إثر ذكر هؤلاء الأعلام الجلة، والمهتدين المفلحين الذين أحيوا مآثر الملة، لهذا المقام العزيز، الذي أشرقت بعدله الأيام، واعترف بفضله الأنام، وقضت مناقب خلافته الكريمة، بأن تسطير أخبارهم، وتقرير بركات ما لاح من أنوارهم، أجل ما تستخدم في تخليدها الأقلام، نصرًا يصحبه الدوام، وسعدًا يعز به الأنام بل الإسلام، وتمكينًا لا تعرف عراه الانفصام، وفتحًا يشمل البسيطة وأهلها فتمهد له الأقطار، وتلهج بتيسيره الأحلام، وينسكب منه على جميع خلق الله المن والإنعام، بفضل الله وطوله، ومعونة قوته وحوله.

وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم رسله، وعلى آله وأصحابه وأنصاره وحزبه، المتعلقين بحبل الله وحبله، وسلم تسليمًا.

كمل بحمد الله السلسل العذب، والمنهل الأحلى، المرفوع للخلافة العزيزية، التي لا تزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت