فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 52

وأخجلتي من قلبي القاسي ... وما جرى منه على راسي

العز موجود لمن يشتري ... وإنما المحنة إفلاسي

إن أنكروا دُفيِّ وشَبَّابَتي ... وهز عطفي بين جُلاّسي

لا غرو أن أفتوا على علمهم ... فإنهم ما شربوا كاسي

ملاذ أنس الأنفس، ومغنطيس راحة القلوب، ومسجد الإحمام، مازال أهل جيله من العلماء والصلحاء يكثرون المواظبة لزيارته، وكثيرًا ما جمعهم مجلسه كالسيد أبي العباس بن عاشر فيما قبل أواخر عمره، وهجيراه: بالصفا ينال الخير، كن صافيًا يصف لك.

وله رضي الله عنه كرامات ظاهرة وأحوال سنية، ولقد حكى لي جماعة من الأخيار، قالوا: بتنا عند الشيخ عبد العزيز فأنشده منشد حسن الصوت، فطرب الشيخ وتواجد كثيرًا وبعض من حضر من أصحابه، قال بعضهم: فوجدت في نفسي ما يجده الضعفاء مثلي ومن لا ذوق له بالطريقة، فنظر إلى الشيخ بعد ما مر ذلك الخاطر ببالي نظرة منكرة فلم يزُل الخاطر، فأخذ بيدي وأقامني من بين أصحابه، وزجرني على ذلك الخاطر، فلم يزُل ما في نفسي، فأخرجني من موضعه وهجرني دهرًا، وكنت أجيء إليه والخاطر لم يزل، ولا أستطيع أن أراه إلى أن تداركني الله بلطفه، ومنَّ علي برحمته، وأزال ما كان في خاطري فجئت مبادرًا للشيخ، فوجدته منتظرًا إلي، فتلقاني بالقبول وحياني وأقبل علي، فحمدت الله سبحانه وجددت ميثاق توبة لا أعود إن شاء الله أبدًا لما كان مني من سوء ظني بمن له نصيب وافر من جناب الله عز وجل.

وكان من المريدين حَوَّات من أهل الخير والاستقامة، يتعهده ويحسن الظن به ويصطاد الحوت، قال: اصطدت يومًا عشرة أحوات فوقع في نفسي أن أهدي خمسة منها لسيدي عبد العزيز، وخمسة لسيدي أبي العباس بن عاشر، ثم تردد الخاطر في صدري هل يقبل ذلك مني سيدي أبو العباس لورعه وتحفظه أم لا، فسبقت بها إلى سيدي عبد العزيز فأهديته ما أخرجته برسمه، فقال لي مكاشفًا: وأين حظ أخي أبي العباس، فقلت له. يا سيدي هو حاضر، ولكني خشيت، فقال: بل سر إليه فإنه سيقبله إن شاء الله، فبادرت لدار سيدي أبي العباس فأدركته وهو خارج من داره، فقلت له: يا سيدي عساك تقبل مني هديتي هذه. ورمت دفع الحوت إليه، ففكر ساعة ثم قبلها مني، فسررت بذلك ثم حمدت الله، فقال: تعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت