فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 52

والآخر.

وقيل: من علامات الابتلاء الاستئناس بالناس.

وقيل السلامة في العزلة.

(كمل من تعين ذكره في الطبقة الأولى والحمد لله على تيسيره) .

الطبقة الثانية

9 -وأول الطبقة الثانية: الشاب الصالح، الذي لم تعرف لشبابه صبوة، ولا لعزمه في الاجتهاد نبوة، المشمر عن ساعد الجد أحزم التشمير، والمقبل على ما يجده عتادًا في دار الحبور، تلميذ الشيخ سيدي أبي العباس أحمد بن عاشر رحمهما الله، الأنجب، وخلاصته الأخص لديه المقرب، أبو عبد الله محمد بن الشيخ الفقيه الصالح، القاضي في الأحكام الشرعية بسلا. أحمد الزهري.

ظفر من صحبة الشيخ بالعلق الثمين، فشد عليها يد الضنين، وأخذ عنه جميع محمولاته، فنصحه الشيخ وآثره بتعليمه، فكانت له مزية ظاهرة، وإنابة أنوارها باهرة، ومعرفة زينها تنوير البصيرة، وحفظها حسن السريرة، ففاق لذاته وأترابه، وأعلمت الديانة والعفاف أثوابه، فأصبح منقطع القرين، تسمه العناية المتلألئة على أسرة الجبين، عاجله الأجل في أوائل سنة أربع وستين وسبعمائة، رحمة الله عليه. وبسببه تم للشيخ من الخلوة بداره كمال مقصوده، إذ بذل فيه غاية مجهوده، فقام على شؤونه أكفى القيام، ونهض بأعبائه، فكمل له غاية المرام، واستعان على ذلك بمجاورته وقرب سكناه منه، إذ كان يشملها درب واحد، فاقتفى أثره واتبع طريقته من التقشف، فلبس المرقع، واستغنى من القوت بما يبقى الرمق، ورفض ما دون ذلك، فلم يحتو بيت سكناه إلا على مصلاه لا يسعه سواه، أخبر متولي تجهيزه أنه ألفى عظام وركيه قد انجرحت لرقاده على الحصير، وكان من اجتهاده ينام على لوح خشب مضطرب خشية أن يكون ممهدًا فيستغرق في النوم، فتكيف اضطراب اللوح ليقظته متى طلبت الجوارح كمال الاستكانة يعارضها الاضطراب. فقام لشأنه من عبادة ربه وقراءته ومطالعته وما يخصه.

وكان رحمه الله مجبولًا على الحزم يقظانًا، له فضل قوة وصلابة زائدة، وتصميم في الدين، ونيل وإدراك في العلم، وكان من أعظم شغله وكسبه، انتساخ الكتب التي كان الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت