فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 52

وكثيرًا ما كان يتلو: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . ويقول للمريدين: قد عرفنا الله أشرافنا وأهل الفضل منا في هذه الآية.

وكان رحمة الله عليه كثير التواضع حسن الأخلاق، ياسر الطعام، رحيمًا بالمساكين، شفيقًا على المستضعفين، محبوبًا مع شدة انقباضه وتوحشه، يؤثر الزهد. فكان أصحابه يدعونه بأبي الفضل الزاهد، وما كحب الزهد منقبة. فقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدًا في الدنيا ومنطقًا فاقتربوا منه فإنه ينطق بالحكمة. وقال أحمد بن حنبل: الزهد على ثلاثة أوجه: الأول ترك الحرام وهو زهد العوام، الثاني ترك فضول الحلال وهو زهد الخواص، الثالث ترك ما يشغل العبد عن الله وهو زهد العارفين.

قيل: إذا زهد العبد في الدنيا وكل الله به ملكًا يغرس الحكمة في قلبه.

وقيل: من جمع ثلاث خصال كان من الأولياء، الزهد في الدنيا، وكرم النفس، وبذل النصيحة لجميع الخلق.

وقال الفضيل بن عياض: جمع الله سبحانه الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. وجمع الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حب الدنيا رأس كل خطيئة. الزهد من علامة الثقة بالله.

وقد قيل: من صدق في زهده، أتته الدنيا راغمة.

6 -ومن الطبقة الأولى: الشيخ التقي المنشرح الصدر، الكبير الجلالة والقدر، صاحب المعارف والفهوم، المطلع على كثير من الأسرار والعلوم، مقتفي آثار الأولياء مقامًا ومقالًا، الشيخ الصالح أبو عثمان سعيد بن توالا، مكناسي الدار، كان رحمة الله عليه عالمًا عاملًا، صالحًا فضلًا، من المتخلقين بأخلاق أولياء الله المهتدين، ومن عباد الله العباد المجتهدين، معروف الحالات، مشهور البركات، مبسوط اللسان بالرحمة، كثير الخشية كثيف الحشمة.

حدثني غير واحد من فضلاء من والاه، وعرف سيره وتقواه، قالوا: لقد رأينا من سر الشيخ رضي الله عنه، في مدة موالاته أحوالًا لا تصدر إلا عن خدمة المجتهدين، وتنوير قلوب المهتدين من عذوبة الأخلاق ولين الجانب، وحسن التربية، والحذق بالأدب الذي يثمر في القلوب العجائب، وكان يؤنس من أتاه ويبسط نفسه إليه بشمول رحمة الله، ويحبب إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت