فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

وعن عتبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله. ما النجاة؟ قال: احفظ عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك.

وقال بعضهم: الصمت لسان الحكمة.

وفي الحديث: الصمت حكم وقليل فاعله.

وفي الحديث: من صمت نجا.

وقال حكيم: تعلم الصمت كما تعلم الكلام. فإن الكلام يهديك، والصمت يقيك.

وقيل: من عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه.

وقال ابن مسعود: ما شيء بطول السجن أحق من لسان.

18 -ومن الطبقة الثانية: الخير الفاضل العالم العامل الزاهد في الدنيا وزهرتها، الراغب في الآخرة ونعمتها، الحاج الأبر، المبارك الرجراجي أبو عمر.

نزل فاسًا وهو بها حتى الآن، من أقران محمد بن عباد علمًا وورعًا وفضلًا، وهو من الفقهاء الصالحين والعلماء العاملين، حج على قدم التجريد ولقي الأكابر في وجهته تلك، ورأى العلماء واقتبس من أنوارهم، واستفاد من فوائدهم، وعرضت عليه أمور من الدنيا كثيرة، فتورع عنها وأبى أن يقبلها، واقتنع بالكفاف، وآثر الخمول، واختار الفقر، وتدرع بالسلامة، وسلك سبيل العافية.

وله حالات مشهورة، وأفعال مرضية، وورع محمود.

سمعت عنه من ورعه وتحفظه وتوقيه: أنه اكترى في وجهته للمشرق حملًا يحمل عليه ما يضطر إليه وقت دخوله البرية، فبعد أن حمل عليه ما احتاج بمرة، نزع سرواله وغسله وجعله ينشف على كتفه، فقيل له يا سيدي: ألا تجعله على الحمل، فقال لم أشترطه في الكراء. ولم تكن له حالة إلا الأخذ في قراءة العلم، نفعه الله ونفع به.

19 -ومن الطبقة الثانية: الفقيه الصالح، الخير الناصح، الحسن السمت والهدى، الفاضل البر التقي، أبو زيد عبد الرحمن البسكري.

فقيه مدرس وعالم عامل زكي عاقل، نزل فاسًا وهو بها حتى الآن ومن أتراب الرجراجي وأحد فضلاء الوقت وممن يشار إليه بالصلاح والفضل، صابر محتسب مقتصد في أمره، راضٍ بخمالة العيش، حذر في كسبه، حسن الطريقة، منور السريرة، دائم الاجتهاد، هادئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت