فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

أصحابه، ممن كان مات قبله رحمة الله على جميعهم.

والذي حضرني مما حدثت به من كرامته، وما أظهره الله سبحانه عليه من علامات عنايته على شدة إخفائه لذلك وستره لأموره، فإنه كان مذهبه ذلك، وهو الذي طمس كثيرًا من أخباره وسيره في ابتداء أمره، وما كان أحد يقدر على الأخذ معه في شيء من ذلك، ولا يسأله عنه إلا اليسير، لكن مع تراخي الأيام يجري في أثناء حديثه ما يلوذ به الحفَظ من المريدين.

فمن ذلك ما حدثني به غير واحد من أصحابه عن الشيخ نفسه رضي الله عنه أنه قال: من جميل صنع الله تعالى بي في وجهتي للحجاز، أني لما بلغت إلى حيث يحتاج إلى شراء الراحلة، وخرج الناس لشراء ما يحتاجون منها وأبطأت عنهم إلى أن اختاروا حاجتهم، فجئت فلم أجد ما أشتري غير جمل هزيل لم يرض به أحد ممن تقدمني، فاضطررت لشرائه وعقدت مع صاحبه، ورمت دفع الثمن فاشترط أن يكون الثمن ذهبًا أميريًا، فسقط في يدي من أنني لا يمكنني تركه وليس عندي ذهب أميري، فأخرجت ذهبية كانت عندي لأن يتخير منها ما شاء وأرغب منه في قبوله وإن كان غير أميري، قال: فيسر الله تعالى ووجدنا من الذهب القدر الذي احتجنا أميريًا لا ينقص شيئًا ولا يزيد شيئًا، فحمدت الله على تيسيره علي، وركبت راحلتي وتوجهت، فكانت بجزيل لطف الله تعالى وفضله علي من أحسن الرواحل وأجودها.

وحدثني أيضًا بعض أصحابه، قال: لما كان الشيخ برباط الفتح في زاوية الشيخ اليابوري كنا نتردد لزيارته والتبرك به، قال: فكلفني يومًا أن أسوق له كتاب رعاية المحاسبي، قال: فلما كان بعد ذلك جئته به فطلبته في خلوته فلم أجده، وطلبته في سائر الزاوية فلم أجده، وكان وقت الصلاة وأردت الوضوء فتحيرت أن أباشر الوضوء والكتاب معي، أو أتركه وأنصرف لشأني فأخاف عليه الضياع، ولا في الزاوية إذ ذاك أحد غيري، فإذا بي أسمع حسًا خلفي، فالتفت فإذا أنا بسيدي أبي العباس مبادرًا يقول: هات، هات، فتعجبت من أين أقبل بسرعة ولم أره، ومن أين عرف ما عندي، فلما رأى تعجبي وما أصابني من أمره، أشار لي بيده إلى ناحية الساحل، ولم يفصح. أي أني كنت بالساحل من وراء الزاوية، فعلمت أنها كرامة للشيخ رضي الله عنه، ورجع إلى ذهني وازدادت رغبتي في بركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت