فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

عند الله سبحانه من خير ومغفرة.

وقد قيل: إن الرجاء مقام من مقامات المتقين، وحالة شريفة موصوف بها أهل الفضل والدين.

وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام قال: قال ربكم عز وجل: عبدي متى ما عبدتني، ووحدتني، ولم تشرك بي شيئًا غفرت لك على ما كان منك قبل، ولو استقبلتني بملء الأرض ذنوبًا وخطايا استقبلتك بمثلها مغفرة فأغفر لك ولا أبالي.

والرجاء تعليق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل، وبالرجاء عيش القلوب فهو غذاؤها، والفرق بين الرجاء والتمني، أن الرجاء مؤاخ لجد العمل والتمني مطية الكسل، والاجتهاد ينمي رجاء العباد، والتمني يزري به التسويف إلى بلوغ النفاد، فهذا لتحصيل فائدته محمود صراطه المستقيم، وهذا لخيبته مذموم.

وقال ابن جبير: الرجاء ثلاثة: رجل عمل حسنة فهو يرجو قبولها، ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة، والثالث الرجاء الكاذب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة.

وقد قال علي رضي الله عنه: الأماني بضائع النوكي.

وقال الشيخ الدقاق: الرجاء والخوف كجناحي طائر إذا استويا طار الطائر وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، فإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت.

وقيل: إذا اعتدل رجاء المؤمن وخوفه استقام، كما جاء: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا. والله أعلم.

4 -ومن الطبقة الأولى المشدود عرى الاعتزام، في مصالح الإسلام، القائم على حجج التبليغ حق القيام الذي لم ير في مدلهمات المهمات بنائم، ولا تأخذه في الله لومة لائم، فيلتمس إحسانه فأجر وبر، ولا يغيب عن قلبه أن في كل كبد رطبة أجر، يخلص في الحق ويناوي، ويعالج جراحات الطارئات فيداوي، الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى الحلفاوي، من مدينة إشبيلية، نزل فاسًا وبها أدركه محتوم الأجل سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، كان له رضي الله عنه إذن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حسم به أدواء الفساد، وقمع الأشرار عن بغيهم المعتاد، يقابل بخاطر ماضٍ، وفراسة صادقة، عالي الهمة، شديد الحزم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت