فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 52

أركان المجاهدة، فإن أرباب السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن شهوة البطن، فوجدوا ينابيع الحكمة في الجوع، وكثرت الحكايات عنهم في ذلك وقد قال الله عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ} - وقال في آخر الآية - {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} . فبشرهم بجميل الثواب على الصبر على مقاساة الجوع.

وقال يحيى بن معاذ: الجوع للمريدين رياضة، وللتائبين تجربة، وللزهاد سياسة، وللعارفين تكرمة.

وقال سهل بن عبد الله: لما خلق الله الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل، وجعل في الجوع الطاعة والحكمة.

36 -ومن الطبقة الثالثة: الشيخ المبارك، العابد الناسك، أبو بكر بن يونس.

رجل من أهل الخير والفضل، وهو ممن تلتمس بركته، وهو ابن خالة سليمان بن يوسف بن عمر، وابن خالة عبد الرحمن بن مصباح الفقيه وهو من أصحاب سيدي أبي العباس بن عاشر الخاصين بموالاته، ولقي جميع أصحابه ومن كان في وقته من الفضلاء أمثاله، فاسي الدار، رحل إلى البلاد المشرقية، ولقي هناك جماعة من الأخيار وتبرك بهم، وأخذ عنهم، وتأدب وصحب المريدين فتهذب، سالم الصدر زكي النفس حسن الخلق، مقبل على ما يعنيه، قليل الإذاية، مصروف عن الشر، متورع في معيشته، صابر على محن الوجود، محتسب في ذات الله تعالى.

وكان له اختصاص بسيدي أبي العباس بن عاشر، وأطلعه على بعض شأنه وساره بشيء من أموره وأسراره، وبينه وبين أبي عبد الله محمد بن عباد صحبة مؤكدة، وله قدم في المجاهدة والمعاملة الحسنة، وله حظ وافر من العبادة وإقامة الأوراد، والوظائف الدينية من صوم وصلاة وذكر وتلاوة، نفعه الله ونفعنا به.

37 -ومن الطبقة الثالثة: المتأمل الآيات بالاستبصار، والمترقب لشروق لمحة الأنوار، الشيخ الصالح التقي، أبو زكرياء يحيى النرناسني.

من حوز فاس، أحد فضلاء الوقت، وأفارد صلحائه النجباء الأخيار، صحب الشيخ أبا عبد الله الحلفاوي، وأخذ بالجد والاجتهاد على طريقة زهاد العباد، فصام وقام وقطع علائق النفس، وتوجه منقبضًا عما هو بسبيله، وله منقبة جليلة، حدثناها بعض أصحابه، وفشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت