فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

موضع جلس فيه، ولم يعلم بمكانها حتى وصل إلى موضع آخر، وبين الموضعين مسافة بعيدة، وكان مسافرًا فرآها وعلم أنها من ذلك الموضع الأول، فرجع حتى ردّها إلى موضعها، وله من أمثال ذلك كثير.

والفراسة مقام جليل، وحظ من الخير جزيل، خص الله أهله بالاعتبار فقال وهو أصدق القائلين: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ} . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل.

وقال المشايخ رضوان الله عليهم: الفراسة خاطر يهجم على القلب فينفي ما يضاده، وهو على حسب قوة الإيمان، فمن كان إيمانه أقوى كانت فراسته أكثر تمكنًا.

وكان الكتاني من المتقدمين يقول: الفراسة مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان.

وكان شاه الكرماني متمكن الفراسة لا تخطئ فراسته، ويقول: من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعم باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة وأكل الحلال لم تخطئ فراسته.

11 -ومن الطبقة الثانية: رفيقهما في السير على طريقه الأمم، الفاضل الخير العلم، الطالب المشارك، الصالح المبارك، ثالثهما في درجة الفضل والصلاح، أبو زيد عبد الرحمن بن الفقيه الجليل أبي الضياء مصباح.

كان من أقرانهما اجتهادًا وجدًا وورعًا وزهدًا، وكان مبسوط أسرة الوجه لا تلقاه إلا ضاحكًا مستبشرًا، يغلب عليه حسن الظن بالله تعالى، وكان الشيخ سيدي أبو العباس بن عاشر إذا رآه مال إليه وانشرح عند لقائه، وكذلك كان الغالب مع كل من يلقاه ويراه لا ينصرف عنه إلا بزائد مسرة وطيب نفس. محبًّا في أولياء الله تعالى، طامعًا في سعة رحمة الله، شاكرًا لما لله تعالى عليه من الآلاء والنعماء، منطلق اليد بالبذل، مُحْسِنًا لأصحابه بالقول والفعل، وكان من قوله: رجال الدنيا هم رجال الآخرة إذا وفقوا لحسن الظن بالله تعالى والجد في العمل له.

وكان رحمة الله عليه قوي النفس، معمور القلب بالحق. وكان من خواص أصحاب الشيخ أبي العباس بن عاشر، توفي سنة أربع وستين وسبعمائة، ودفن وراء الجامع من سلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت