فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 52

فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.

وقال المشايخ رضي الله عنهم: أصل العبودية ترك الاختيار، وشاهدها ظهور الذل والافتقار.

ومن مكارم الأخلاق أن يكون العبد أبدًا ساعيًا في أمر غيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الله عز وجل في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم.

وقال أبو علي الدقاق: كمال هذه الصفات لا يكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كل أحد في القيامة يقول نفسي نفسي، وهو صلى الله عليه وسلم يقول أمتي أمتي.

وقال الشيخ الاسترباذي: إنما سمى أصحاب الكهف فتية، لأنهم آمنوا بربهم بلا واسطة، قال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} .

وقال الجنيد: الفتوة كف الأذى وبذل الندى.

17 -ومن الطبقة الثانية: الكثيف جلباب الحياء، المكب على ما يعد لدار البقاء، صاحب الصدر السليم، والنظر المستقيم، المعطى للخير رَسْل الانقياد، أبو عبد الله محمد بن عباد.

من أشد المريدين مروءة، وأكثرهم حشمة، وآثرهم للخلوة، وأدأبهم على مطالعة كتب العلماء، ومصنفات الفضلاء، وله مأثور صحبة مع الشيخ أبي العباس بن عاشر، ومرافقته مع الزهري المتقدم الذكر، وأخيه أبي يحيى بن عباد. وكان الشيخ رحمه الله يمهد له كرامة، ويلحظه بعين عناية، ويقرر نجابته عند الخاص والعام، ويشهد له أصحابه بيمن النقيبة وسلامة الجيب وكرم الفطرة. مشغول بما يعنيه، ذو حظ من العلم، منور البصيرة حسن الاهتداء، وقور السمت، علي الإدراك، ثاقب الذهن، خير كله، ظاهره وباطنه في الخير سواء، وأحواله في الخيرات تزيد، وباعه في الفضل يمتد، له همة متشوفة إلى الاطلاع على غرائب العلوم، وأكثر تعبده الاشتغال بالقراءة، فأوقاته مستغرقة في مطالعة الكتب والتمتع بفنون العلم، مؤثر للصمت، وقد قيل: إن الصمت مقام من مقامات الأولياء، وصفة جليلة من صفات الحكماء، وبه يرتفع الأذى.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت