الفهم. لكن ذلك أضاف ميزة لغوية إلى مزاياه، وخاصة في عصر سادت فيه أساليب الإنشاء والبلاغة، وعدّت مقياسا لثقافة الكاتب، فكال له- لذلك- صاحب (مفتاح السعادة) المديح كيلا، فقال عنه: «من العجب العجاب في علم الإنشاء» . وقال في موضع آخر: «و هذا الكتاب علم في الفصاحة والبلاغة واللطافة» «1» .
هذه الأهمية التاريخية والأدبية واللغوية أكسبت الكتاب شهرة كبيرة في عصر ابن خلكان (ت 681 ه) «2» ، وقيمة عظيمة، حتى قال عنه السبكي (ت 771 ه) : «و أهل خوارزم وما والاها يعتنون بهذا الكتاب، ويضبطون ألفاظه أشد من اعتناء أهل بلادنا بمقامات الحريري» «3» .
كما جعلته هذه الأهمية والأسلوب الأدبي واللغوي مثار اهتمام كثير من الكتّاب قبل أن يمر على تأليفه قرن ونصف فذيّل عليه أبو الحسن علي بن زيد البيهقي المعروف بابن فندق (ت 565 ه) بكتاب (مشارب التجارب وغوارب الغرائب) أربعة مجلدات «4» ، وصنّف مجد الدين فضل اللّه بن عبد الحميد الكرماني شرحا له سنة 611 ه «5» . وكذلك أبو محمد القاسم بن الحسين بن محمد الخوارزمي «6» (ت 617 ه) «7» . ووضع أبو عبد الله حميد الدين محمود بن عمر النجاتي النيسابوري في شرحه كتاب (بساتين الفضلاء ورياحين العقلاء) وأتمه بتبريز سنة 722 ه، بعد أن اطلع على خمسة شروح لليميني «8» .
(1) طاش كبري زادة- مفتاح السعادة، ج 1، ص 206، ص 207؛ وانظر: آغا بزرك- الذريعة، ج 3، ص 256.
(2) انظر ابن خلكان- وفيات الأعيان، ج 5، ص 179.
(3) السبكي- طبقات الشافعية، ج 5، ص 315.
(4) انظر: ابن فندق- تاريخ بيهق، ص 20 ومقدمة القزويني للكتاب، ص يدي يز؛ حاجي خليفة- كشف الظنون، ج 2، ص 1686؛ البغدادي- هدية العارفين، ج 5، ص 699؛ آغا بزرك- الذريعة، ج 14، ص 138؛ بارتولد- تركستان، ص 100؛ بارتولد- البيهقي (أبو الحسن) ، دائرة المعارف الإسلامية، مج 4، ص 431.
(5) حاجي خليفة- كشف الظنون، مج 2، ص 2052؛ بروكلمان- تاريخ الأدب العربي، ج 6، ص 3.
(6) ياقوت- معجم الأدباء، ج 4، ص 592.
(7) القرشي- الجواهر المضية، ج 2، ص 703 - 704.
(8) حاجي خليفة- كشف الظنون، مج 2، ص 2053؛ البغدادي- هدية العارفين، مج 6، ص 487.