فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 554

الله إليه، فسدّ مكانه بوزير الوزراء «1» زيادة في النظر للرعية، فأربى «2» على عميد الجيوش في الإحسان إلى الكافة، إصلاحا لهم، ورفقا بهم، وطرحا عنهم. وصفت نواحي فارس وكرمان لبهاء الدولة مضافة «3» إلى سائر أعماله. وقعدت الفتن القائمة عن سوقها في زمانه، فعمّ الأمن والسكون، وشمل الرفق والهدون «4» ، واستراح عباد الله مما كان يفدحهم «5» من وطأة الجيوش، ويلحقهم من معرّة اختلاف السيوف.

و قد كان أبو علي بن إلياس قد ملك كرمان أيام عضد الدولة لآل سامان، وأقام بها مدة من الزمان، لا ينازعه فيها منازع، ولا يدافعه عنها مدافع. وكان حبس ابنه اليسع في بعض قلاع كرمان إشفاقا من معرته للوثة «6» رآها في رأيه، واضطراب تبينه في وجوه شمائله وأنحائه، ولها «7» عنه مدة من الزمان وهو يكابد بينها ضرا وبؤسا، وشدة وعبوسا «8» ، فاتفق أن أشرف سرب من نساء أبيه وجواريه عليه، فرثين [172 أ] لضيق مكانه، ودبّرن في وجه خلاصه، وعمدن إلى خمرهنّ فوصلن بعضها ببعض، وخلّصنه بها عن معتقله «9» .

و تسامع أهل العسكر بخلاصه، وانحلال عقاله، فتجمعوا عليه، وانقطعوا بجملتهم إليه، ممالأة له على أبيه لجفوات «10» نقموها منه.

(1) أبي غالب فخر الملك محمد بن علي بن خلف، وزير بهاء الدولة. ابن خلكان- وفيات الأعيان، ج 5، ص 124.

(2) وردت في ب: فاذنى.

(3) وردت في ب: مناصفه.

(4) المصالحة. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 434 (هدن) .

(5) وردت في الأصل، وفي ب: يقدحهم. والتصحيح من د، حيث إن الفدح: إثقال الأمر والحمل. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 540 (فدح) .

(6) الاسترخاء والبطء. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 185 (لوث) .

(7) تشاغل. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 258 (لها) .

(8) ساقطة في ب.

(9) وردت في ب: معيد.

(10) وردت في الأصل: بجفوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت