فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 554

الملة خراسان حكما لله في أرضه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «1» .

و لما أذعن ولاة الأطراف للطاعة، والتزام حكم التباعة، وإعطاء صفقة البيعة وفرع المنابر بإقامة الخطبة، وكلهم سمع وأطاع، وبذل في الخدمة والقربة المستطاع، أنهضت إلى الشارين في أخذهما بإقامة الخطبة له أسوة أمثالهما من ولاة الأطراف وضمناء الأعمال، فتلقياني بمفروض «2» الطاعة، والحرص على الاقتداء بالجماعة، وأمرا بالخطبة، فأقيمت باسم السلطان بكورة «3» الغرش في شهور سنة تسع وثمانين وثلثمائة.

و ورد على الشارين كتب المنحازين إلى بخارى عن هزيمة [183 أ] مرو يذكرون أنهم على الاستعداد والتجرد للمعاد «4» فلينظراهم عن قريب، وليأخذا من الانتصار ودرك الثأر بنصيب، فبعث الشار أبو نصر بها إليّ درج رقعة أفردني بها يسألني تأملها وإنفاذها بأعيانها «5» إلى السلطان ليقرر حاله في الموالاة، ومخالفة ذوي المناوأة «6» والمعاداة، فكتبت إليه في جواب رقعته:

«تأملتها- أطال الله بقاء الشار- فوجدتها تدل على خدود قد عمل فيها صيقل الوقاحة، كمجدّل «7» يتوعد صاحبه بأن يضرب فكيه إن لم يكف عنه كفيه، وما نحن في هذا المعنى وفيما أولى الله مولانا السلطان من الحسنى إلا كما قال المتنبي:

و لله سرّ في علاك وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان «8»

(1) سورة الأعراف، الآية 128.

(2) وردت في ب: بفروض.

(3) وردت في الأصل، وفي د: بكور. والغرش كورة تحوي قرى وليست كورا. في تعريف الكورة، انظر: ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 36.

(4) وردت في الأصل على المعاد. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 117 (جرد) .

(5) يقصد إرسال الكتب عينها أي نفسها، وليس نسخا منها. وقد وردت في ب: باغتابها.

(6) وردت في ب: المباداة.

(7) المجدّل: الصريع الواقع على الأرض. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 104 (جدل) .

(8) ديوان المتنبي، ج 4، ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت