فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 554

يصعب الأخذ بإشارة ابن خلكان حينما قال في ترجمة (الحاكم النيسابوري) : «تقلد القضاء بنيسابور في سنة 359 ه في أيام الدولة السامانية ووزارة أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي» «1» . إذ لم يرد في المصادر المعاصرة ما يشير إلى تسلمه منصب الوزارة، لا هو، ولا خاله أبو نصر العتبي الذي قال عنه الثعالبي: «و هو من وجوه العمال بها- أي بخراسان- وفضلائهم» «2» . وبقي هكذا إلى وفاته كما يصرح الثعالبي نفسه.

لكن العتبي صاحب (اليميني) اشتغل فيما بعد بالكتابة للأمير أبي علي المظفر بن محمد بن إبراهيم بن سيمجور (ت 386 أو 387 ه) «3» ، ثم للأمير أبي منصور سبكتكين (ت 387 ه) والد السلطان محمود الغزنوي، ثم لمحمود نفسه. وتولى- لفترة قصيرة- منصب النيابة بخراسان للأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير «4» . وهذه النيابة أطلق عليها الجاجرمي «الوزارة» «5» ، وهو ما جعل البعض يظن أنها وزارة السامانيين، والدليل على أنه لم يستوزر للسامانيين قط قول الثعالبي: «و استوطن نيسابور» «6» . فنيسابور لم تكن عاصمة زمن السامانيين، ولا زمن الغزنويين، فكيف يستوطنها الوزير؟!

و قد ظل في نيسابور إلى أن قبض بها «7» ، لكنه تولى في أواخر حياته منصب

(1) ابن خلكان- وفيات الأعيان، ج 4، ص 281. وتجدر الإشارة إلى أن محققة كتاب (نكت الوزراء) أحالت القارى ء في ترجمة أبي نصر العتبي إلى كتاب خواندمير (دستور الوزراء) ، ص 214، لكن هذه الإحالة جانبت الصواب، فخواندمير لم يذكر غير أبي جعفر العتبي وأبي الحسين العتبي. كما إن النرشخي ذكره على أنه أبو جعفر العتبي الوزير، وهو وهم إما منه وإما من الناسخ. النرشخي- تاريخ بخارى، ص 44؛ وانظر: بار تولد- تركستان، ص 206.

(2) الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 458؛ وانظر: الثعالبي- الكناية والتعريض، ص 6.

(3) ذكر الثعالبي: الأمير أبا علي فقط ولكنني رجحته أن يكون ابن سيمجور، وهو أحد كبار رجال السامانيين. عنه، انظر: السمعاني- الأنساب، ج 3، ص 363.

(4) الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 458؛ وانظر: الصفدي- الوافي، ج 3، ص 216.

(5) الجاجرمي- نكت الوزراء، ص 161.

(6) الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 458.

(7) البغدادي- هدية العارفين، مج 6، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت