و كل بعض همّه برواسي الجبال لأصبحت منسوفة، أو بطوامي البحار لعادت منزوفة، فما خطر خطة يتيه بها عن الرشد تائه، ويعمى عندها «1» عن قصد الصواب نبه «2» أو نابه، ومن أحسن في جنب مثاله فعن عون القدر، وحكم الفلك الدوّار على البشر، أبى الله أن يحمد على دحر المريد شهاب، أو يمدح على سقي المحول ذهاب.
و تطرّف الرئيس «3» حواشي المقصود ينتزع منهم بعض ما أخذوه رشى، واحتسوه ثروبا وكشى «4» . ثم نقلهم إلى بعض القلاع عبرة لمن أكل بالله، وأظهر الزهد في الدنيا ثم لم يتوكل [237 أ] على الله. وهمّ بصاحبهم «5» فأخذ حذره، وأرخى من دونه ستره، ولم يقصد السلطان قصد استئصاله، ونفضه «6» عن فضول ماله؛ فترك من وراء الحجاب على قدم الزهادة «7» ، وغصص الفطام «8» عن شرف «9» العادة.
و عطف من بعد إلى جماعة الأشراف العلوية، ذوي الأقدار العلية، فأشعرهم أن حشمتهم بالطاعة موصولة، وحرمتهم بلزوم القصد وترك تعدي الحدّ مكفولة؛ فتلقوه بالإجلال، وقابلوا أمره بالامتثال، علما بأنه «10» ظلّ الله في أرضه، فما يغني عنه «11» غير
(1) وردت في الأصل: فيها.
(2) النّبه: المنسي الملقى الساقط الضال. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 547 (نبه) .
(3) وردت في الأصل: الرسي.
(4) الثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 234 (ثرب) .
و الكشى جمع كشية وهي شحمة في الضب. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 224 (كشي) . والمقصود بهذا التعبير أنهم بالغوا في الأخذ.
(5) وردت في ب: بصاحبه.
(6) وردت في ب: نفظه.
(7) إضافة من ب.
(8) وردت في الأصل: الطعام.
(9) ساقطة في ب.
(10) وردت بعدها في الأصل: لمر، ولا محل لها فحذفناها.
(11) وردت في ب: منه.