فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 554

لا درّ درّ الموت من وقاح، وقرن كفاح، ما أنشب نابه إلا افترس، ولا ألحج مخلبه إلا انتهس. سواء عليه الملك المحجّب، والسلطان المغلّب، والفقير المستضعف، والسوقة المتنصف «1» .

ألا تعس هذا الموت كيف ارتقى إلى ... حمى قصره العالي المنيع الجوانب

فمرّ على تلك القنابل والقنا ... وجاز على تلك القواضي القواضب [202 أ]

عجبت له والموت ليس بمعجب ... وفيه إذا فكرت كل العجائب

لعمري لقد جرّاه حين غزا على ... نهاب النفوس واغتيال الكتائب

و فهّمه فتح الحصون وإنها ... سوامي المراقي ساميات المراتب

و بصّره بالفتك في غزواته ... ورمي الرزايا وافتراض المضارب

فكّر عليه شدة الليث وانتحى ... كطوف فحول السوء حول القرائب

و من عجيب الأمور في حكم المقدور أن اخترم الماضي «2» - برّد الله حفرته، ونوّر غرّته- حتف أنفه، على خطاره بنفسه في قحم الحتوف، واعتراضه للشهادة بين الأسنة والسيوف، كخالد بن الوليد حين وفّي أجله، إذ قال: ثاورت الحروب منذ عقلت، فما في بدني مغرز إبرة إلا وفيه حزّ ضربة، أو وخز طعنة. وها أنا أموت ميتة الحمار، إن الحكم إلا لله الواحد القهار. أو كلاما شبيها به. أما إن خالدا لم يدر أن سيف الله لا يقتل بالسيف، وكذلك القتل يرنو إلى موت الشباب من خصاص الحيف «3» وأن الله تعالى لما جعله أكرم النفوس مناقب، قيّض له أحمد الأمور عواقب، وقد فرغ ابن الرومي من هذا المعنى فجوّد، وبيّض وجه البرهان بما سوّد:

(1) وردت في ب: المنتصف. تنصّف: خدم. المنتصّف: المستخدم. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 333 (نصف) .

(2) أي الأمير الماضي.

(3) وردت في ب: خصايص الحتف. الخصاص: تفاريج ضيقة في الجدار أو الباب. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 26 (خصص) . والحيف: الجور والظلم. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 60 (حيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت