فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 554

(اليميني) عينه. وكذلك، فإن كتاب (تاريخ الديالمة) الذي نسبه السيد محسن الأمين للعتبي «1» ، لا يمكن أن يفسر إلا بالتباس الأمر على السيد الأمين بينه وبين كتاب (التاجي في أخبار الديلم) لإبراهيم بن هلال الصابي (ت 384 ه) الذي ورد ذكره في (اليميني) «2» .

لقد حرص المؤرخون المسلمون من كتّاب التراجم والسير المفردة على الاتصال الشخصي بالمترجم لهم، والقرب منهم وتتبع حركاتهم وسكناتهم كي تأتي مادتهم مطابقة للواقع. وهكذا عمل العتبي الذي يعد أول مصنف لهذا النوع من الكتابة التاريخية (السيرة المفردة) «3» ، يستثنى من ذلك سير النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم بطبيعة الحال. فقد جمع سيرة السلطان محمود الغزنوي، وبسط الحديث في حروبه في خراسان وماوراء النهر، وعلاقاته مع القوى السياسية المحيطة، وخاصة الخلافة العباسية. لكن جلّ اهتمامه انصبّ على غزواته في بلاد الهند. وتطرق لذكر شى ء من أعماله العمرانية كبنائه مسجد غزنة الجامع. كما طعّم الكتاب بكثير من الشعر، وببعض القطع الأدبية النثرية. وقد عبّر عبد الغافر الفارسي صاحب (السياق من تاريخ نيسابور) عن ذلك بقوله: «قد صنّف (يقصد العتبي) في أيام محمود وأحواله لحظة لحظة» «4» .

و بهذا يكون العتبي قد قدم صورة واضحة عن طموح السلطان محمود السياسي، وجهوده الكبيرة في نشر الإسلام، وأعماله الداخلية في تثبيت أركان الدولة الغزنوية الناشئة، فهو يحتوي على عرض مفصل لسيرة السلطان محمود في السنين الواقعة بين 365 و409 للهجرة.

(1) أعيان الشيعة، مج 1، ص 154.

(2) ص 16، ص 50، ص 218، ص 311 من هذا الكتاب.

(3) بروكلمان- تاريخ الأدب العربي، ج 6، ص 1.

(4) الذهبي- سير، ج 13، ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت