و لم ينس العتبي ذكر شى ء من سيرة الأمير سبكتكين والد محمود مما جعل الكتاب يعرف في بعض الأحيان ب (تاريخ سبكتكين) «1» . لكن العتبي اختار عنوان (اليميني) تبعا للقب السلطان محمود، وتيمنا به (يمين الدولة وأمين الملة) ، وهو اللقب الذي منحه إياه الخليفة العباسي القادر بالله (381 - 422 ه) «2» . وقد صرح بذلك في نهاية الكتاب، فقال: « ... خدمتي دولة السلطان يمين الدولة وأمين الملة ب (اليميني) في شرح أخباره، ومدح مقاماته في عدته وأنصاره» «3» . لذلك عرف الكتاب ب (تاريخ اليميني) «4» ، أو (كتاب اليميني) «5» . كما يعرف أيضا ب (تاريخ العتبي) «6» .
و يبدو أن صلاح سيرة هذا السلطان وفضله الكبير في نشر الإسلام هي التي دفعت العتبي لوضع كتابه، فقد «كان عاقلا، ديّنا، خيّرا، عنده علم ومعرفة. وصنف له كثير من الكتب في فنون العلوم، وقصده العلماء من أقطار البلاد، وكان يكرمهم، ويقبل عليهم، ويعظمهم، ويحسن إليهم، ملازما للجهاد. وفتوحه مشهورة مذكورة. وفيه ما يستدل به على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه بالجهاد» «7» .
لكن أسبابا أخرى- بالإضافة إلى تمجيد السلطان- كانت من ضمن دوافع العتبي لتصنيف هذا الكتاب، أهمها طلب الأمير محمد بن محمود الغزنوي «8» ، ومنها التقرب للوزير شمس الكفاة أبي القاسم أحمد بن الحسن الميمندي وزير السلطان محمود
(1) آغا بزرك- الذريعة، ج 25، ص 286.
(2) انظر: ص 178، من هذا الكتاب؛ نظام الملك- سياست نامه، ص 198؛ خوافي- مجمل فصيحي، ص 103.
(3) انظر: ص 483 من هذا الكتاب؛ ابن خلكان- وفيات الأعيان، ج 5، ص 179.
(4) بار تولد- تركستان، ص 83.
(5) السبكي- طبقات الشافعية، ج 5، ص 315.
(6) من ذلك ما اتخذه المنيني من اسم حينما شرح الكتاب فقد أطلق عليه: (الفتح الوهبي على تاريخ أبي نصر العتبي) ؛ وانظر: آغا بزرك- الذريعة، ج 3، ص 256، ص 264.
(7) ابن الأثير- الكامل، ج 8، ص 189 - 190.
(8) ص 18 من هذا الكتاب.