فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 554

يرى الجبناء أن العجز حزم ... وتلك طبيعة الوغد اللئيم

فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم

قال: فاستدللت يومئذ بقوله على فضله.

وورد عليهم بعقب ذلك نعي أبي الحسين، فأوسعهم «1» وجوما، ونثر عليهم من التدبير ما كان منظوما. وورد على أبي العباس تاش كتاب السلطان في استعادته إلى الباب لتدارك ما اختلّ، وتلافي ما انحلّ واعتلّ، فاغتنم البدار، وسار حتى ورد بخارى، فرتّب الأمور، ونظم المنثور، وتتبّع الجناة على أبي الحسين العتبي «2» ، فطبقهم بالقتل والتدمير، وعمهم بالنفي والتسيير.

واستوزر أبو الحسن «3» المزني «4» فبعل «5» بالتدبير، ووجل «6» في التقديم والتأخير، لتهافت الأعمال، واستبداد آخرين عليه بالإيراد والإصدار. [32 ب]

وقد كان أبو الحسن بن سيمجور انكفأ عن سجستان إلى خراسان من غير أمر صدر إليه استشرافا لنجوم الفتن وانتقاض الأعمال بها، بتراجع العسكر عن باب جرجان، وتشوفا «7» لنفاق سوقه فيما بينها. فكتب أبو الحسن «8» إليه مقبحا عليه فعله، وناعيا إليه عقله، وسامه «9» أن يعدل إلى قهستان متدرّعا «10» ، وعن ملابسة الأعمال متورعا، وأن يسلّم

(1) وردت في ب: فاوضعهم.

(2) ورد بعدها: المزني، وهو سهو من الناسخ كما سيتبين، فحذفناها.

(3) ورد في الأصل: أبو الحسين.

(4) محمد بن أحمد المزني، الوزير الأديب، كان صاحب ديوان الاستيفاء قبل استيزاره. عنه، انظر: ياقوت- معجم الأدباء، ج 5، ص 91؛ كرماني- نسائم الأسحار، ص 37؛ خواندمير- دستور الوزراء، ص 215؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 566.

(5) بعل بعلا: فرق ودهش من الرّوع. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 59 (بعل) .

(6) خاف وفزع. ابن منظور- لسان العرب، ج 11، ص 722 (وجل) .

(7) تطلعا. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 185 (شوف) .

(8) وردت في الأصل: الحسين، والتصحيح من ب. والمقصود به: أبو الحسن المزني الوزير.

(9) أي كلفه. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 311 (سوم) .

(10) لابسا الدرّاعة، وهي من ملابس العلماء والكتّاب. والمقصود ترك العمل العسكري. انظر: الثامري- التاريخ الحضاري لمدينة بخارى، ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت