فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 779

وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب كلام أبدا، علماء الكلام زنادقة.

قلت: وكيف لا يذم الكلام، وقد أفضى بالمعتزلة إلى أنهم قالوا: إن اللّه عز وجل يعلم جمل الأشياء، ولا يعلم تفاصيلها.

وقال جهم بن صفوان: علم اللّه وقدرته وحياته محدثة، وقال أبو محمد النوبختي عن جهم: إنه قال: إن اللّه عز وجل ليس بشي ء.

وقال أبو علي الجبائي، وأبو هاشم، ومن تابعهما من البصريين: المعدوم شي ء وذات، ونفس، وجوهر، وبياض، وصفرة، وحمرة، وإن الباري سبحانه وتعالى لا يقدر على جعل الذات ذاتا، ولا العرض عرضا، ولا الجوهر جوهرا، وإنما هو قادر على إخراج الذات من العدم إلى الوجود.

وحكى القاضي أبو يعلي في كتاب «المقتبس» قال: قال لى العلاف المعتزلى: لنعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار، أمر لا يوصف اللّه بالقدرة على دفعه، ولا تصح الرغبة حينئذ إليه، ولا الرهبة منه، لأنه لا يقدر إذ ذاك على خير ولا شر ولا نفع ولا ضر. قال ويبقى أهل الجنة جمودا سكوتا لا يفضون بكلمة، ولا يتحركون ولا يقدرون هم ولا ربهم على فعل شي ء من ذلك لأن الحوادث كلها لا بد لها من آخر ينتهى إليه، لا يكون بعده شي ء، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.

قال ابن الجوزي وذكر أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمد البلخي في كتاب «المقالات» : إن أبا الهذيل العلاف، وهو من أهل البصرة من عبد القيس مولى لهم، وانفرد بأن قال: أهل الجنة تنقضي حركاتهم، فيصيرون إلى سكون دائم وأن لما يقدر اللّه عليه نهاية لو خرج إلى الفعل، ولن يخرج استحال أن يوصف اللّه عز وجل بالقدرة على غيره.

وذكر بإسناده عن أحمد بن سنان، قال: كان الوليد بن أبان الكرابيسي خالي، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحدا أعلم بالكلام مني؟ قالوا:

لا، قال: فتتهمونني؟ قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم، أ تقبلون؟ قالوا:

نعم، قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإني رأيت الحق معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت