فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 779

(الثاني) أن الآية تكون قد تضمنت علمه وكتابة ملائكته لعمل العبد، وهذا نظير قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (الزخرف: 80) وقريب منه قوله تعالى في أول السورة: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (ق: 4) ونحو قوله: قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (طه: 52) .

(الثالث) إن قرب الرب تعالى إنما ورد خاصا لا عاما، وهو نوعان: قربه من داعيه بالإجابة ومن مطيعه بالإثابة ولم يجي ء القرب كما جاءت المعية خاصة وعامة، فليس في القرآن ولا في السنة أن اللّه قريب من كل أحد، وأنه قريب من الكافر والفاجر، وإنما جاء خاصا كقوله تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ (البقرة: 186) فهذا قربه من داعيه وسائله به، وقال تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف: 56) ولم يقل قريبة، وإنما كان الخبر عنها مذكورا. إما لأن فعيلا بينه وبين فعول اشتراك من وجوه، منها الوزن والعدد والزيادة والمبالغة، وكون كل منهما يكون معدولا عن فاعل استوى مذكره مؤنثه في عدم إلحاق التاء، كامرأة نئوم وضحوك، فحملوا فعيلا عليه في بعض المواضع لعقد الإخوة التي بينهما، وإما لأن قريبا معدول عن مفعول في المعنى كأنها قربت منهم وأدنيت، وهم يراعون اللفظ تارة والمعنى أخرى، وإما ذهابهم بالرحمة إلى الإحسان واللطف والبر، وهو كثير في لغتهم حتى يكثر أنهم يستعملون ضد ذلك فيقولون جاءت فلانا كتابي، تذهبون به إلى الصحيفة.

وإما على حذف مضاف يكون قريب خبرا عنه تقديره مكان رحمة اللّه أو تناولها ونحو ذلك قريب، وإما على تقدير موصوف محذوف يكون قريب صفة له تقديره أمر أو شي ء قريب كقول الشاعر:

قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر

تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر

أي شخصا ذا غربة، وعلى هذا حمل سيبويه حائضا، وطالقا وطامثا ونحوها، وإما على اكتساب المضاف إليه، نحو ذهبت بعض أصابعه، وتواضعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت