فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 363

ثم ذكر حديث الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق قال: سأل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن هذه الآية: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ «1» ، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربك اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: وأي شي ء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا! فعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا». والحديث في صحيح مسلم.

قلت: وفي صحيح البخاري عن أنس أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بنت سراقة أتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت: يا نبي اللّه ألا تحدثني عن حارثة؟ (و كان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب) فإن كان في الجنة صبرت وإن كان في غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» «2» .

ثم ساق: من طريق بقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا ابن عيينة عن عبيد اللّه بن أبي يزيد [أنه] «3» سمع ابن عباس يقول: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمرة الجنة.

ثم ذكر: عن معمر عن قتادة قال: بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة.

(و من طريق) أبي عاصم النبيل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن

(1) سورة آل عمران، الآية 119.

(2) أخرج البخاري في كتاب المغازي باب غزوة بدر (5/ 9) قال: حدثني عبد اللّه بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق عن حميد قال: سمعت أنسا رضي اللّه عنه يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول اللّه قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر واحتسب وإن تك الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: «ويحك أو هبلت؟» أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس».

(3) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت