فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 363

عبد اللّه بن عمرو: أرواح الشهداء في طير كالزراير «1» يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة.

قال أبو عمر: هذه الآثار كلها تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم، وفي بعضها في صور طير، وفي بعضها في أجواف طير، وفي بعضها كطير خضر، قال:

و الذي يشبه عندي واللّه أعلم أن يكون القول قول من قال كطير أو صور طير لمطابقته لحديثنا المذكور (يريد حديث كعب بن مالك) وقوله: فيه نسمة المؤمن كطائر، ولم يقل في جوف طائر.

قال: وروى عيسى بن يونس حديث ابن مسعود عن الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق عن عبد اللّه كطير خضر.

قلت: والذي في صحيح مسلم في أجواف طير خضر.

قال أبو عمر: فعلى هذا التأويل كأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: إنما نسمة المؤمن من الشهداء طائر يعلق في شجر الجنة.

قلت: لا تنافي بين قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «نسمة المؤمن من طائر يعلق في شجر الجنة» ، وبين قوله: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعد، بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار» ، وهذا الخطاب يتناول الميت على فراشه والشهيد، كما أن قوله: «نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة» ، يتناول الشهيد وغيره، ومع كونه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ترد روحه أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها.

و أما المقعد الخاص به والبيت الذي أعد له فإنه إنما يدخله يوم القيامة، ويدل عليه أن منازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعدّ اللّه لهم ليست هي تلك القناديل التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ قطعا، فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش، فإن الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة، ودخول الأرواح الجنة في البرزخ أمر دون ذلك.

و نظير هذا أهل الشقاء، تعرض أرواحهم على النار غدوا وعشيا، فإذا كان

(1) نوع من العصافير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت