فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 363

يوم القيامة دخلوا منازلهم ومقاعدهم التي كانوا يعرضون عليها في البرزخ فتنعم الأرواح بالجنة في البرزخ شي ء، وتنعمها مع الأبدان يوم القيامة بها شي ء آخر، فغذاء الروح من الجنة في البرزخ دون غذائها مع بدنها يوم البعث، ولهذا قال:

«تعلق في شجر الجنة» أي تأكل العلقة، وتمام الأكل والشرب واللبس والتمتع فإنما يكون إذا ردت إلى أجسادها يوم القيامة، فظهر أنه لا يعارض هذا القول من السنن شي ء، وإنما تعاضده السنّة وتوافقه.

و أما قول من قال: إن حديث كعب في الشهداء دون غيرهم، فتخصيص ليس في اللفظ ما يدل عليه وهو محل اللفظ العام على أقل مسمياته: فإن الشهداء بالنسبة إلى عموم المؤمنين قليل جدا، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم علق هذا الجزاء بوصف الإيمان، فهو المقتضي له ولم يعلقه بوصف الشهادة، ألا ترى أن الحكم الذي اختص بالشهداء علق بوصف الشهادة كقوله في حديث المقدام بن معد يكرب: «للشهيد عند اللّه ست خصال، يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين، وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه» ، فلما كان هذا يختص بالشهيد قال: إن للشهيد ولم يقل إن للمؤمن، كذلك قوله في حديث قيس الجذامي يعطي الشهيد ست خصال، وكذلك سائر الأحاديث والنصوص التي علّق فيها الجزاء بالشهادة.

و أما ما علق فيه الجزاء بالإيمان فإنه يتناول كل مؤمن شهيدا كان أم غير شهيد.

و أما النصوص والآثار التي ذكرت في رزق الشهداء وكون أرواحهم في الجنة فكلها حق، وهي لا تدل على انتفاء دخول أرواح المؤمنين الجنة، ولا سيما الصديقين الذين هم أفضل الشهداء بلا نزاع بين الناس، فيقال لهؤلاء: ما تقولون في أرواح الصديقين هل هي في الجنة أم لا؟.

فإن قالوا أنها في الجنة- لا يسوغ لهم غير هذا القول- فثبت أن هذه النصوص لا تدل على اختصاص أرواح الشهداء بذلك، وإن قالوا: ليست في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت