فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 363

حتى تخترق السبع الطباق، وتسجد للّه بين يدي العرش، ثم ترد إلى جسده في أيسر زمان، وكذلك روح الميت تصعد بها الملائكة حتى تجاوز السموات السبع وتقف بين يدي اللّه، فتجد له فيها، ويقضي فيها قضاء، ويريها الملك ما أعد اللّه لها في الجنة، ثم تهبط فتشهد غسله وحمله ودفنه، وقد تقدم في حديث البراء بن عازب أن النفس يصعد بها حتى توقف بين يدي اللّه فيقول تعالى: «اكتبوا كتاب عبدي في عليين ثم أعيدوه إلى الأرض فيعاد إلى القبر وذلك في مقدار تجهيزه وتكفينه» ، فقد صرح به في حديث ابن عباس حيث قال: فيهبطون على قدر فراغه من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسد وأكفانه.

و قد ذكر أبو عبد اللّه بن منده من حديث عيسى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن شهاب عامر بن سعد عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد اللّه عن أبيه قال: أردت مالي بالغابة، فأدركني الليل، فأويت إلى قبر عبد اللّه بن عمر بن حزم، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ذلك عبد اللّه، أ لم تعلم أن اللّه قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا يزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت به».

ففي هذا الحديث بيان سرعة انتقال أرواحهم من العرش إلى الثرى ثم انتقالها من الثرى إلى مكانها، ولهذا قال مالك وغيره من الأئمة: إن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت، وما يراه الناس من أرواح الموتى ومجيئهم إليهم من المكان البعيد أمر يعلمه عامة الناس ولا يشكون فيه واللّه أعلم.

و أما السلام على أهل القبور وخطابهم فلا يدل على أن أرواحهم ليست في الجنة وأنها على أفنية القبور، فهذا سيد ولد آدم الذي روحه في أعلى عليين مع الرفيق الأعلى صلى اللّه عليه وآله وسلم يسلم عليه عند قبره ويرد سلام المسلم عليه، وقد وافق أبو عمر رحمه اللّه على أن أرواح الشهداء في الجنة ويسلم عليهم عند قبورهم كما يسلم على غيرهم، كما علمنا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن نسلم عليهم، وكما كان الصحابة يسلمون على شهداء أحد، وقد ثبت أن أرواحهم في الجنة تسرح حيث شاءت كما تقدم، ولا يضيق عقلك عن كون الروح في الملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت