فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 363

الْآياتِ أي مثل هذا التفصيل والتبيين نفصل الآيات لعلهم يرجعون من الشرك إلى التوحيد ومن الكفر إلى الإيمان.

و هذه الآيات التي فصّلها هي التي بينها في كتابه من أنواع مخلوقاته، وهي آيات أفقية ونفسية [و هي] «1» آيات في نفوسهم وذواتهم، وآيات في الأقطار والنواحي مما يحدثه الرب تبارك وتعالى، مما يدل على وجوده ووحدانيته وصدق رسله، وعلى المعاد والقيامة. ومن أبينها ما أشهد به كل واحد على نفسه من أنه ربه وخالقه ومبدعه، وأنه مربوب مخلوق مصنوع حادث بعد أن لم يكن، ومحال أن يكون حدث بلا محدث، أو يكون هو المحدث لنفسه، فلا بد له من موجد أوجده، ليس كمثله شي ء.

و هذا الإقرار والمشاهدة فطرة فطروا عليها، ليست بمكتسبة، وهذه الآية وهي قوله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «2» مطابقة لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة» «3» ولقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ «4» .

و من المفسرين من لم يذكر إلا هذا القول فقط كالزمخشري، ومنهم من لم يذكر إلا القول الأول فقط، ومنهم من حكى القولين كابن الجوزي والواحدي والماوردي وغيرهم.

(1) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة.

(2) سورة الأعراف، الآية 172.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنّة باب في ذراري المشركين (5/ 86) برقم 4714 وتمام الحديث:

«فأبواه يهودانه وينصرانه، كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء» ؟ قالوا: يا رسول اللّه، أ فرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: «اللهم أعلم بما كانوا عاملين» ،

و أخرج هذا الحديث بمعناه من حديث أبي سلمة بن عبد اللّه عن أبي هريرة البخاري في كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي الخ، وفي القدر باب اللّه أعلم بما كانوا يعملون (8/ 153) وفي كتاب التفسير باب تفسير سورة الروم (6/ 143) ، وأخرجه مسلم في كتاب القدر باب معنى: كل مولود يولد على الفطرة برقم 2658، وأخرجه الترمذي مختصرا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة في كتاب القدر باب كل مولود يولد على الفطرة برقم 2139.

(4) سورة الروم، الآية 30 و31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت