حدثنا سعيد بن عفير وعبد العزيز يحيى المدني، حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري عن ثابت بن قيس بن شماس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال له: «يا ثابت أ ما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة» . قال مالك: فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيدا.
(قال) أبو عمر: روى هشام بن عمار عن صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني قال: حدثتني ابنة ثابت ابن قيس بن شماس قالت، لما نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ «1» دخل أبو هابية وأغلق عليه بابه، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأرسل إليه يسأله ما خبره؟ قال: أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون قد حبط عملي، قال: لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير قال: ثم أنزل اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ «2» فأغلق عليه بابه وطفق يبكي، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأرسل إليه فأخبره، فقال: يا رسول اللّه إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي. فقال: «لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة» . قالت: فلما كان [يوم] «3» اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم حفر كل واحد له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين، فأخذها فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه في منامه فقال له:
أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة «4» وفوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى دراعي فياخدها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
(1) سورة الحجرات، الآية 2.
(2) سورة لقمان، الآية 18.
(3) زيادة على المطبوع ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) البرمة: هي القدر.