فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 363

فأعطوه إياها، واعلم أي أخي أنه لم يحدث في أهلي بعد موتي إلا قد لحق بي خبره، حتى هرة لنا ماتت منذ أيام، وأعلم أن ابنتي تموت إلى ستة أيام، فاستوصوا بها معروفا، فلما أصبحت قلت: إن في هذا لمعلما، فأتيت أهله فقالوا: مرحبا بعوف أ هكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تقربنا منذ مات صعب، قال: فاعتلت بما يعتل به الناس، فنظرت إلى الفرن فأنزلته، فانتشلت ما فيه، فوجدت الصرة التي فيها الدنانير، فبعثت بها إلى اليهودي فقلت: هل كان لك على صعب شي ء؟ قال:

رحم اللّه صعبا كان من خيار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هي له، قلت: لتخبرني، قال: نعم أسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه، قال: هي واللّه بأعيانها، قال: قلت: هذه واحدة.

قال: فقلت: هل حدث فيكم حدث بعد موتة صعب؟ قالوا: نعم، حدث فينا كذا، حدث فينا كذا، قال: قلت: اذكروا، قالوا نعم، هرة ماتت منذ أيام، فقلت هاتان اثنتان.

قلت: أين ابنة أخي؟ قالوا: تلعب، فأتيت بها فمسستها فإذا هي مجموعة، فقلت: استوصوا بها معروفا فماتت في ستة أيام.

و هذا من فقه عوف رحمه اللّه «1» ، وكان من الصحابة حيث نفذ وصية الصعب ابن جثامة بعد موته، وعلم صحة قوله بالقرائن التي أخبره بها، من أن الدنانير عشرة وهي في الفرن، ثم سأل اليهودي فطابق قوله لما في الرؤيا، فجزم عوف بصحة الأمر فأعطى اليهودي الدنانير، وهذا فقه إنما يليق بأفقه الناس وأعلمهم، وهم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، ولعل أكثر المتأخرين ينكر ذلك ويقول: كيف جاز لعون أن ينقل الدنانير من تركة صعب وهي لأيتامه وورثته إلى يهودي بمنام.

و نظير هذا الفقه الذي خصهم اللّه به دون الناس قصة ثابت بن قيس بن شماس «2» ، وقد ذكرها أبو عمر بن عبد البر وغيره قال أبو عمر: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج،

(1) هو عوف بن مالك الأشجعي ممن شهد فتح مكة، توفي سنة ثلاث وسبعين.

(2) خطيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت