أبو بكر وعمر، فقالا: يا رسول اللّه، هذا الذي يؤذينا ويسبنا! فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: من أمرك بهذا يا أبا قيس؟ فقلت له وأشرت عليه، فأقبل عليّ علي بوجهه ويده وقد ضم أصابعه وبسط السبابة والوسطى وقصد بها إلى عيني فقال: إن كنت كذبت، ففقأ اللّه عينيك وأدخل إصبعيه في عيني، فانتبهت من نومي وأنا على هذه الحال، فكان يبكي ويخبر الناس وأعلن التوبة.
قال القيرواني: وأخبرني شيخ من أهل الفضل، قال: أخبرني فقيه قال: كان عندنا رجل يكثر الصوم ويسرده، ولكنه كان يؤخر الفطر، فرأى في المنام كأن أسودين آخذين بضبعيه «1» وثيابه إلى تنور محمى ليلقيه فيه، قال: فقلت لهما:
على ما ذا؟ فقالا: على خلافك لسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فإنه أمر بتعجيل الفطر وأنت تؤخره، قال: فأصبح وجهه قد اسود من وهج النار، فكان يمشي متبرقعا في الناس.
و أعجب من هذا الرجل يرى في المنام وهو شديد العطش والجوع والألم أن غيره قد سقاه وأطعمه أو داواه بدواء، فيستيقظ وقد زال عنه ذلك كله، وقد رأى الناس من هذا عجائب.
و قد ذكر مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن جارية لها سحرتها، وأن سيدها دخل عليها وهي مريضة، فقال: إنك سحرت، قالت: ومن سحرني؟
قال: جارية في حجرها صبي قد بال عليها؟ قالت: نعم، قالت: وما دعاك إلى ذلك؟ قالت: أردت تعجيل العتق، فأمرت أخاها أن يبيعها من الأعراب ممن يسي ء ملكها، فباعها، ثم إن عائشة رأت في منامها أن اغتسلي من ثلاثة آبار يمد بعضها بعضا فاستسقى لها فاغتسلت فبرأت.
و كان سماك بن حرب قد ذهب بصره، فرأى إبراهيم الخليل في المنام فمسح على عينيه وقال: اذهب إلى الفرات فانغمس فيه ثلاثا. ففعل فأبصر.
و كان إسماعيل بن بلال الحضرمي قد عمي، فأتي في المنام، وقيل له: قل يا قريب يا مجيب يا سميع الدعاء يا لطيف بمن يشاء رد عليّ بصري، فقال
(1) الضّبع: العضد، والجمد أضباع، والاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت الحرام هو أن يدخل الرداء تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر.