(و قال) عمار بن سيف: رأيت الحسن بن صالح «1» في منامي فقلت: قد كنت متمنيا للقائك فما ذا عندك فتخبرنا به؟ فقال: أبشر فإني لم أر مثل حسن الظن باللّه شيئا.
(و لما مات) ضيغم العابد «2» رآه بعض أصحابه في المنام فقال: أما صليت علي؟ قال: فذكرت علة كانت، فقال: أما لو كنت صليت علي ربحت رأسك.
(و لما ماتت) رابعة رأتها امرأة من أصحابها «3» وعليها حلة استبرق وخمار من سندس وكانت كفنت في جبة وخمار من صوف، فقالت لها: ما فعلت الجبة التي كفنتك فيها وخمار الصوف؟ قالت: واللّه أنه نزع عني وأبدلت به هذا الذي ترين علي، وطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي ثوابها يوم القيامة، قالت: فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام الدنيا! فقالت: وما هذا عند ما رأيت من كرامة اللّه لأوليائه، فقلت لها: فما فعلت عبدة بنت أبي كلاب؟ فقالت: هيهات سبقتنا واللّه إلى الدرجات العلى، قالت: قلت: وبم وقد كنت عند الناس أعبد منها! فقالت: إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست، فقلت: فما فعل أبو مالك (تعني ضيغما) فقالت: يزور اللّه تبارك وتعالى متى شاء، قالت: قلت: فما فعل بشر بن منصور! قالت: بخ بخ أعطى واللّه فوق ما كان
(1) هو الحسن بن صالح بن حي الهمداني فقيه الكوفة وعابدها، روى عن سماك بن حرب وطبقته. قال أبو نعيم: ما رأيت أفضل منه، وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن. وقال ابن معين: يكتب رأي الحسن بن صالح ويكتب رأي الأوزاعي، هؤلاء ثقات. قال وكيع: الحسن بن صالح يشبه بسعيد بن جبير، كان هو وأخوه علي وأمهما قد جزءا الليل ثلاثة أجزاء، فماتت أمهما، فقسما الليل سهمين، فمات علي فقام الحسن الليل كله، قاله في العبر. ومات علي سنة أربع وخمسين، وهما توأم، أخرج لهما مسلم. توفي سنة سبع وستين ومائة.
(2) هو أبو مالك العابد، قال أبو أيوب مولى ضيغم ليلة: لو أعلم أن رضاه أن أقرض لحمي لدعوت بالمقراض فقرضه. قال: قال سيار: رأيت ضيغما صلّى نهاره أجمع وليلة حتى بقي راكعا لا يقدر أن يسجد، فرأيته رفع رأسه إلى السماء ثم قال: قرة عيني، ثم خر ساجدا، فسمعته يقول وهو ساجد:
إلهي كيف عزفت قلوب الخليفة عنك؟ قال: وربما أصابته الفترة فإذا وجد ذلك اغتسل ثم دخل بيتا فأغلق بابه وقال: إلهي إليك جئت، قال: فيعود إلى ما كان من الركوع. (انظر صفة الصفوة لابن الجوزي) .
(3) وهي عبدة بنت أبي شوال، وكانت من خيار إماء اللّه، وكانت تخدم رابعة. وكانت وفاة رابعة بنت إسماعيل البصرية العدوية سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل سنة خمس وثمانين ومائة.