يأمل. قالت: قلت: مريني بأمر أتقرب به إلى اللّه تعالى، قالت: عليك بكثرة ذكر اللّه فيوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك.
(و لما مات) عبد العزيز بن سلمان العابد «1» رآه بعض أصحابه وعليه ثياب خضر، وعلى رأسه إكليل من لؤلؤ، فقال: كيف كنت بعدنا، وكيف وجدت طعم الموت، وكيف رأيت الأمر هناك! قال: أما الموت فلا تسأل عن شدة كربه وغمه إلا أن رحمة اللّه وارث عنا كل عيب وما تلقانا إلا بفضله.
(و قال) صالح بن بشر «2» : لما مات عطاء السلمي رأيته في منامي فقلت: يا أبا محمد أ لست في زمرة الموتى! قال: بلى، قلت: فما ذا صرت إليه بعد الموت! قال: صرت واللّه إلى خير كثير ورب غفور شكور، قال: قلت: أما واللّه لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا، فتبسم وقال: واللّه لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما، قلت: ففي أي الدرجات أنت! قال: مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا «3» .
(و لما مات) عاصم الجحدري رآه بعض أهله في المنام فقال: أ ليس قد مت! قال: بلى، قال: فأين أنت! قال: أنا واللّه في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني فنتلقى أخباركم، قال: قلت: أجسادكم أم أرواحكم! قال: هيهات بليت الأجساد وإنما تتلاقى الأرواح.
(1) ويكنى أبا محمد قال أبو طارق التبان: كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد، قال: وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه (انظر صفة الصفوة لابن الجوزي) .
(2) كان مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث بن بني عبد القيس فأعتقته، قال الأصمعي: شهدت صالحا المري عزى رجلا على ابنه فقال: لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك فمصيبتك بابنك جلل في مصيبتك في نفسك، فإياها فابك. أسند صالح عن الحسن وابن سيرين وثابت وقتادة وبكر بن عبد اللّه في خلق كثير من التابعين. توفي سنة ست وسبعين ومائة. (انظر صفة الصفوة لابن الجوزي) .
(3) من قوله تعالى في سورة النساء، الآية 69: ومَنْ يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا.