(و رئي) الفضيل بن عياض «1» بعد موته فقال: لم أر للعبد خيرا من ربه.
(و كان مرة الهمداني) قد سجد حتى أكل التراب جبهته، فلما مات رآه رجل من أهله في منامه وكأن موضع سجوده كهيئة الكوكب الدري، فقال: ما هذا الأثر الذي أرى بوجهك؟ قال: كسى موضع السجود بأكل التراب له نورا، قال: قلت:
فما منزلتك في الآخرة؟ قال: خير منزل، دار لا ينتقل عنها أهلها ولا يموتون.
(و قال) أبو يعقوب القارئ: رأيت في منامي رجلا آدما طوالا والناس يتبعونه، قلت: من هذا! قالوا: أويس القرني «2» ، فاتبعته فقلت أوصني يرحمك اللّه، فكلح «3» في وجهي، فقلت: مسترشد فأرشدني رحمك اللّه، فأقبل علي فقال: ابتغ رحمة اللّه عند محبته؛ واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك، ثم ولى وتركني.
(و قال) ابن السماك: رأيت مسعرا «4» في النوم فقلت: أي الأعمال وجدت
(1) قال ابن ناصر الدين: [هو] الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي اليربوعي المروزي إمام الحرمين، شيخ الإسلام، قدوة الأعلام، حدّث عنه الشافعي ويحيى القطان وغيرهما، وكان إماما ربانيا كبير الشأن ثقة نبيلا عابدا زاهدا جليلا. توفي سنة سبع وثمانين ومائة للهجرة.
(2) هو أويس بن عامر بن جرير بن مالك القرني، وقال علقمة بن مرثد: أويس بن أنيس، وقيل:
أويس بن الحليس. عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتت عليه أمداد أهل اليمن سألهم: هل فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم قرن؟ قال: نعم، قال: كان بفيك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر على أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، وله والدة هو بها بار، لو أقسم على اللّه عز وجل لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فالع» فاستغفر لي؟ فاستغفر له. فقال عمر رضي اللّه عنه: أين تريد؟ قال: الكوفة، فقال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك؟ قال: لأن أكون في غبر الناس أحب إلي. قال: فلما كان العام المقبل حج رجل من أشراف الكوفة فوافق عمر فسأله عن أويس: كيف تركته؟ قال: تركته رث الهيئة قليل المتاع، فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول (فذكر الحديث) فلما قدم الرجل الكوفة أتى أويسا فقال: استغفر لي؟ فقال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، ما ستغفر لي، لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له ففطن الناس له فانطلق على وجهه. (راجع صفة الصفوة لابن الجوزي) .
(3) الكلوح: التكشر في عبوس.
(4) هو مسعر بن كدام الحافظ أبو سلمة الهلالي الكوفي الأحول أحد الأعيان، يسمى المصحف من-