القصر، قال: فدفعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والقوم حوله، فقلت بيني وبين نفسي: أين أجلس؟ فجلست إلى جنب أبي عمر بن الخطاب، فنظرت فإذا أبو بكر عن يمين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وإذا عمر عن يساره، فتأملت فإذا بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين أبي بكر رجل، فقلت:
من هذا الرجل الذي بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين أبي بكر؟
فقال: هذا عيسى ابن مريم، فسمعت هاتفا يهتف وبيني وبينه ستر: نور يا عمر بن عبد العزيز، تمسك بما أنت عليه واثبت على ما أنت عليه، ثم كأنه أذن لي في الخروج فخرجت من ذلك القصر، فالتفت خلفي فإذا أنا بعثمان بن عفان وهو خارج من ذلك القصر يقول: الحمد للّه الذي نصرني، وإذا علي بن أبي طالب في دائرة خارج من ذلك القصر وهو يقول: الحمد للّه الذي غفر لي.
(و قال) سعيد بن أبي عروة عن عمر بن عبد العزيز [قال] «1» رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلمت وجلست، فبينا أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية فأدخلا بيتا وأحيف عليهما الباب وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن يخرج علي وهو يقول: قضي لي ورب الكعبة، وما كان بأسرع من أن خرج معاوية على أثره وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة.
(و قال) حماد بن أبي هاشم: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله، وأقبل رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمر، إذا عملت فاعمل بعمل هذين أبي بكر وعمر، فاستحلفه عمر باللّه أ رأيت هذه الرؤيا؟
فحلف، فبكى عمر.
(و قال) عبد الرحمن بن غنم: رأيت معاذ بن جبل بعد وفاته بثلاث «2» على فرس أبلق وخلفه رجال بيض عليهم ثياب خضر على خيل بلق وهو قدامهم وهو يقول: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ «3» ثم
(1) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة.
(2) توفي بالطاعون سنة سبع عشرة للهجرة، وكان من نجباء الصحابة.
(3) سورة يس، الآية 27.