فإن الرؤيا على ثلاثة أنواع: رؤيا من اللّه، ورؤيا الشيطان، ورؤيا من حديث النفس.
و الرؤيا الصحيحة أقسام: منها إلهام يلقيه اللّه سبحانه في قلب العبد وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام كما قال عبادة بن الصامت وغيره.
و منها مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها.
و منها التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وغيرهم كما ذكرنا.
و منها عروج روحه إلى اللّه سبحانه وخطابها له.
و منها دخول روحه إلى الجنة ومشاهدتها وغير ذلك، فالتقاء الأرواح الأحياء والموتى نوع من أنواع الرؤيا الصحيحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات.
و هذا موضع اضطرب فيه الناس (فمن قائل) إن العلوم كلها كامنة في النفس، وإنما اشتغالها بعالم ا؟؟؟ س يحجب عنا مطالعتها، فإذا تجردت بالنوم رأت منها بحسب استعدادها، ولما ك؟؟ تجردها بالموت أكمل، كانت علومها ومعارفها هناك أكمل، وهذا فيه حق وباطل، فلا يرد كله ولا يقبل كله، فإن تجرد النفس يطلعها على علوم ومعارف لا تحصل بدون التجرد، لكن لو تجردت كل التجرد لم تطلع على علم اللّه الذي بعث به رسوله، وعلى تفاصيل ما أخبر به عن الرسل الماضية والأمم الخالية، وتفاصيل المعاد، وأشراط الساعة، وتفاصيل الأمر والنهي، والأسماء والصفات والأفعال، وغير ذلك مما لا يعلم إلا بالوحي، ولكن تجرد النفس عون لها على معرفة ذلك وتلقيه من معدنه أسهل وأقرب وأكثر مما يحصل للنفس المنغمسة في الشواغل البدنية.
(و من قائل) إن هذه المرائي علوم علقها اللّه في النفس ابتداء بلا سبب، وهذا قول منكري الأسباب والحكم القوي، وهو قول مخالف للشرع والعقل والفطرة.
(و من قائل) إن الرؤيا أمثال مضروبة، يضربها اللّه للعبد بحسب استعداد ألفه