قال: قال عمر بن الخطاب: عجبت لرؤيا الرجل يرى الشي ء لم يخطر له على بال فيكون كأخذ بيد، ويرى الشي ء فلا يكون شيئا، فقال علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، يقول اللّه عز وجل أنه: يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى «1» قال: والأرواح يعرج بها في منامها، فما رأت وهي في السماء فهو الحق، فإذا ردت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها، فما رأت من ذلك فهو الباطل، قال: فجعل عمر يتعجب من قول علي، قال ابن منده: هذا خبر مشهور عن صفوان بن عمرو وغيره وروى عن أبي الدرداء.
(و ذكر) الطبراني من حديث علي بن أبي طلحة أن عبد اللّه بن عباس قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين أشياء أسألك عنها؟ قال: سل عما شئت، قال: يا أمير المؤمنين، مم يذكر الرجل ومم ينسى، ومم تصدق الرؤيا ومم تكذب؟
فقال له عمر: إن على القلب طخاوة «2» كطخاوة القمر، فإذا تغشت القلب نسي ابن آدم، فإذا انجلت ذكر ما كان نسي، وأما مم تصدق الرؤيا ومم تكذب، فإن اللّه عز وجل يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها «3» فمن دخل منها في ملكوت السماء فهي التي تصدق، وما كان منها دون ملكوت السماء فهي التي تكذب.
(و روى) ابن لهيعة عن عثمان بن نعيم الرعيني عن أبي عثمان الأصبحي عن أبي الدرداء «4» قال: إذا نام الإنسان عرج بروحه حتى يؤتى بها العرش، فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود، وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود.
(و روى) جعفر بن عون عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: إن الأرواح جنود مجندة تتلاقى فتشأم كما تشأم الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
(1) سورة الزمر، الآية 42.
(2) أي غشاوة.
(3) سورة الزمر، الآية 42.
(4) هو أبو الدرداء الخزرجي الزاهد الحكيم، أسلم بعد بدر، وولي قضاء دمشق لمعاوية في خلافة عثمان، توفي سنة اثنتين وثلاثين.